محليات
elements.envato

"شرطة في حضانات الأطفال" مقال لعنات حلبي نصر الدين وليئات جلنتس

اذاعة الشمس

:
:

نحن في بداية سنة دراسية جديدة، جاءت إلينا بعد أشهر مليئة بالتحديات، على جميع المستويات، ومجددًا لم يتم بذل أي جهد حقيقي لتحسين وجه الطفولة المبكرة في إسرائيل.

ليس سراً أن السنوات الأولى من حياة الفرد تؤثر على تطوره اللاحق للأفضل أو للأسوأ. لذلك يجب أن يكون عملنا الاساسي تحسين جودة الرعاية في مرحلة الطفولة المبكرة. يشمل تحسين جودة الرعاية وبشكل أساسي تدريب الموظفات والحاضنات، نسبة مقدمو الرعاية لكل طفل 1: 4 كما هو المعدل في باقي الدول وليس وفق المعايير اللا مبالية القائمة في البلاد، تحسين ظروف عمل مقدمي الرعاية، الكاميرات ، التدريبات، الاستكمالات، الإشراف والقائمة تطول…

إعلان

كانت لدينا آمال أن يكون الأمر مختلفًا هذه المرة! سمعنا كثيرًا في السنوات الأخيرة عن تحديات الطفولة المبكرة، ونجحنا في خلق لغة مشتركة بين عدد لا يحصى من الشركاء، حددنا الإخفاقات والحواجز... نقرأ بيانات لا يمكن تصورها مثل حقيقة أن نسبة الأطفال في سنوات الطفولة المبكرة تحت إشراف ومسؤولية الدولة، لا تتعدى ربع بالمائة، بينما باقي الأطفال غير مرئيين، في مكان مجهول وتحت إشراف غير واضح. كانت لدينا آمال حقيقية، لأنه مع ذلك، فقد تم تمرير قانونين هامين؛ قانون مجلس الطفولة المبكرة الذي من المفترض أن يعطي نظرة شاملة للتعليم والصحة والرعاية الاجتماعية منذ الولادة وحتى 6 سنوات تحت أكناف وزارة التربية والتعليم، وقانون الإشراف على الحضانات، الذي تم تمريره بعد ما لا يقل عن 15 عامًا من النضال. حتى أنه كان من المفترض أن يدخل قانون الكاميرات حيز التنفيذ ويكون بمثابة دعامة لقانون المراقبة. ومع ذلك - لا جديد تحت الشمس... البيانات هي نفسها والقوانين لم تنفذ بعد، فماذا عن أطفالنا الصغار؟

كم كنا سعداء بمعرفة أنه تم توظيف 100 مفتش ومفتشة- بالإضافة إلى المفتشين الـ 22 الحاليين لـ 600.000 ألف طفل(!!!)- وخرجوا إلى الميدان لتطبيق القانون ومراجعة الأطر الحاضنة. لكن للأسف، تم استبدال السعادة بالأسف وخيبة الأمل التي لا يمكن تصورها. أدركنا على الفور أن المراقبين ليس لديهم تقريبًا أي علاقة أو فكرة عن مرحلة الطفولة المبكرة، فهم بالكاد يدخلون الحضانات والأمور الوحيدة التي تم تدقيقها هي النماذج والتصريحات. تمحورت اسئلتهم حول الموظفات وإذا ما كانت إحداهن غير مسجلة في النظام، وأعطوا التنبيهات وأوامر إغلاق! يصمون آذانهم لدرجة أنهم لم يكلفوا أنفسهم عناء الاستماع إلى صرخة الحاضنات الذين أوضحوا مرارًا وتكرارًا أنه في ظل الأزمة فإن الكثيرات من الحاضنات ومقدمات الرعاية في حجر صحي وبالتالي كان على مديرة الحضانة ارتجال حلول مؤقتة حتى عودة الموظفات المسجلات. لم يتم فحص جودة الحضانة والحاضنات أو المعدات وإجراءات الوقاية والسلامة في الحضانة. كان الانطباع بأن النظرة للأمور رسمية تمامًا وتهدف إلى إنهاء أكبر عدد من الحضانات في يوم واحد.

في الأيام الطبيعية، كان من دواعي سرورنا عدم الاكتفاء بـ 22 مفتشًا تحت إشراف وزارة العمل والرفاهية، وتوسيع نظام الرقابة لضمان إنفاذ القوانين وخلق رادع بين مشغلي الحضانات الذين يحاولون الالتفاف في بعض الأحيان ويعرضون سلامة وحياة الأطفال للخطر. ومع ذلك ، فهذه ليست بأيام طبيعية، دعونا لا ننسى أننا في خضم وباء يهدد حياتنا، والذي يغير من نظامنا الذي اعتدنا عليه ويلزمنا بالالتزام بالكثير من الإرشادات التي تعقد السلوك اليومي. عدا ذلك، هذه هي الأيام الأولى للتكيف مع الحضانات حيث توجد حساسية قياسية لدى الأطفال وإثارة حقيقية في تهدئتهم وخلق جو روتيني، خصوصا في ظل الأزمة، حيث لا يُسمح للوالدين بالدخول والبقاء في الحضانة لفترة طويلة، حتى أنهم يجبرون على ارتداء الكمامة أمام أطفالهم، ما يعيق مرحلة التأقلم لدى الأطفال.

لسوء الحظ، فإن مثل هذا السلوك له عواقب كثيرة، مثل حاضنات خائفات ومحبطات، يتخلين عن عملهن في أطر الطفولة المبكرة، والتي تنهار بسبب النقص الحاد في الموظفات. وبدلاً من الحفاظ على رأس المال البشري في الحضانات، ومعظمها للأسباب الصحيحة، بدلاً من الاستثمار في التدريب والتوجيه الذي سيساعدهم على العمل بشكل صحيح، بدلاً من التأكد من أن ظروف العمل مناسبة وتسمح للأطفال الصغار بالتواجد في الحضانة عاطفيًا وجسديًا- نحن نزرع الرعب والخوف ونوجه أصابع الاتهام نحوهم، وليس نحو الدولة التي تهمل الموضوع إهمالًا شديدًا منذ قيامها.

لكي نوحد الجميع، عليك أن نعرف كيف نكافئ الخاضعين للإشراف وليس إغلاق الباب عليهم! ليس هذا هو الطريق! يجب ألا نخلق جو من الملاحقة للنساء الموظفات وألا نشجع الآباء على مهاجمتهن، إنما علينا العمل على خلق جبهة مشتركة بينهما من أجل مصلحة الأطفال. لقد حان الوقت للاعتراف بالحاضنات كركيزة أساسية في المجتمع والاعتراف بأهمية وضرورة عملهن، لأن أطفالنا سيكونون أول المستفيدين من هذه الخطوة.

استمعاو لحديث اذاعة الشمس مع عنات حلبي نصر الدين: مرشدة ومستشارة طفولة مبكرة ومديرة مشروع بازل، منظومة الحضانات الخاصة في المجتمع العربي.

0

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الشمس" وانما تعبر عن رأي اصحابها.

فيديوهات

+المزيد