يعتبر الثقب الأسود من عجائب عالم الفلك، ولازالت الكثير من المعلومات عنه مجهولة لدى العلماء، الا انهم يعتقدون أنه يشكل حالة خاصة جدًا من حالات المادة.

والثقب الأسود كما يؤكد علماء الفلك هو احد الأماكن الغامضة في عالمنا، والتي تملك القدرة على جذب كل ما يقترب منها، وقد ظلت الثقوب السوداء لغزًا كبيرًا لا يحير العلماء فقط بل البشرية بأكملها وذلك لفترات طويلة، إلى أن اكتشف العلماء لغزها، وتعتبر الثقوب السوداء من المصطلحات الغريبة في عالمنا، لما تمثله من نقاط رعب في هذا الكون، حيث أن الثقوب السوداء التي توجد في الفضاء لديها قدرة هائلة على اجتذاب أي شيء يمر في مجالها سواء كانت "نجوم أو كواكب أو غير ذلك"، فقدرة الثقوب السوداء على اجتذاب كل ما يقترب منها وحتى الضوء جعلها واحدة من أغرب الظواهر الكونية التي تحدث في عالمنا، فبمجرد أن يمر الضوء بالقرب من مجال أو محيط الثقب الأسود يتم اجتذابه وسحبه إلى داخل الثقب وبالتالي يصبح الضوء جزء لا يتجزأ من الثقب الأسود ، فلو تخيلنا أن الضوء لا يستطيع الإفلات من الثقب الأسود ، فكيف بباقي الأشياء التي المتواجدة في محيط الثقب الأسود ماذا سيحدث لها؟


كيف يحدث الثقب الأسود

يؤكد الكثير من العلماء إلى أن اكتشاف الثقب الأسود يكون عن طريق تأثيره على أي نجم يقترب منه، ومن ثم يتحطم النجم ويتم اجتذابه بقوة إلى داخل الثقب الأسود وبمجرد أن يدخل النجم إلى الثقب يتم خروج إشعاعات وموجات ضخمة يتم رصدها من خلال التلسكوبات والأقمار الصناعية، حيث تعد هذه هي حالات رصد الثقوب السوداء في الفضاء، وقد ادت عملية مشاهدة الثقوب السوداء من خلال المقراب الفلكي في تحويل الآراء والأحاديث المستمرة حول هذه الظاهرة الكونية إلى حقيقة واقعة من الممكن متابعتها ومشاهدتها، بل والمشاركة بشكل فاعل في تحويل نظرية النسبية إلى حقيقة علمية.


إعلان

تاريخ اكتشاف الثقب الأسود

اكد الكثير من العلماء أن السبب الاهم وراء ظهور ما يعرف بـ " الثقب الأسود " هو اكتشاف "رومر" أن الضوء له سرعة محددة، ومن هنا بدأت الاستفسارات تتوالى حول السبب وراء عدم تزايد سرعة الضوء بشكل كبير، لذلك بدأ الحديث يتزايد حول تأثير الجاذبية على سرعة الضوء وأنها قد تكون العامل الرئيسي وراء عدم تجاوز الضوء لسرعات أكبر من التي يوجد عليها في عالمنا، ومن هنا بدأ عدد كبير من العلماء يؤكدوا أن هناك احتمالية لوجود نجم ضخم ذو قوة جذب كبيرة وبالتالي لا يستطيع الضوء الإفلات منه بسهولة، وهو ما يتسبب في عودة الضوء مرة أخرى، وتوقع العلماء أن هناك عدد كبير من هذه النجوم التي تعرف بـ " الثقوب السوداء "، وقد ظل الجميع في حيرة شديدة في هذا الأمر وذلك حتى جاء أينشتاين بنظرية النسبية العامة والتي أكدت وبرهنت بشدة على احتمالية وجود ما يسمى بـ " الثقوب السوداء "، ومن هذا المنطلق بدأ عدد كبير من العلماء حول العالم يبحثون جديًا في هذا الأمر إلى أن تم بالفعل اكتشاف أول ثقب أسود في عام 1971، وربما كان معرفة الثقوب السوداء بمثابة توضيح موثق وصريح حول السبب الرئيسي وراء عدم تزايد سرعة الضوء، وهكذا اتجهت الآراء والاجتهادات حول وجود ما يسمى بـ " الثقوب السوداء " وتحولت إلى واقع وحقيقة يمكن رؤيتها، وتبين بعد ذلك أن الثقوب السوداء ذات جاذبية كبيرة وخارقة.


حجم الثقب الأسود ودرجة حرارته

يمكنك تخيل حجم الثقب الأسود دون اخبارك بحجم الثقب الأسود الحقيقي، وحاول أن تتوقع الحجم الفعلي لـ "الثقوب السوداء"، طبعا لن يتخيل احد الحجم الهائل للثقوب السوداء، و يشير العلماء إلى أن الثقب الأسود يتضاعف حجمه ليزيد عن حجم الشمس مجتمعه بحوالي 12 مليار مرة، فهذا ليس شيئًا نتخيله بل واقع ملموس موجود في عالمنا الفسيح، هذا الحجم الضخم للثقب الأسود – الذي أعلن العلماء عنه – يتسبب في قدر كبير من الاندهاش لأي إنسان يحاول التعمق في معرفة حقيقة وغرائب الثقوب السوداء ، فتخيل قدرة هذا العملاق الكوني وهو يجتذب ويبتلع كل ما يدور ويقترب منه، وتأثيره الهائل في اجتذاب الضوء وبالتالي عدم زيادة سرعته عن السرعة المعروفة عنه، وقد أشار الكثير من العلماء إلى أن حجم الثقب الأسود يعتمد بدرجة كبيرة على كتلة ومعدل دوران الثقب، وكذلك على معدل دوران الجسم الذي انجذب إليه.


أنواع الثقوب السوداء

الثقوب السوداء الضخمة والعملاقة

بدا الحديث يتزايد حول أنواع الثقوب السوداء منذ بداية اكتشاف الثقوب السوداء ، وهذا بعد الانتهاء من مرحلة التأكد من وجود هذه الثقوب السوداء ، وقد كانت بداية اكتشاف العلماء لأنواع الثقوب من خلال الدراسات العميقة لهذه الظاهرة الفريدة، ومن بين أنواع الثقوب التي تم اكتشافها هي الثقوب السوداء الضخمة والعملاقة، والتي تحتوي كتلتها على عشرات البلايين من الكتلة الشمسية وذلك بناء على ما توصل إليه عدد كبير من العلماء، ويشير العلماء أيضًا إلى أن تكوين هذه الثقوب الضخمة يكون عن طريق محورين أحدهما الخاص بتكوين الثقب الضخم بعدما يمتص ويجتذب عدد كبير من المواد التي تحيط به وبالتالي زيادة حجم الثقب، وهناك عامل آخر يتحكم في حجم الثقب العملاق وهو أن يكون هذا الثقب قد تكون بتأثير الضغط الخارجي وقت بداية الكون، اي أن يكون الثقب الضخم قد نشأ في بداية الانفجار العظيم.


الثقوب السوداء المتوسطة

بعد ان تأكد العلماء أن الثقوب السوداء هي ثقوب ذات كتلة ضخمة وعملاقة اتضح أن هناك أنواع أخرى من الثقوب ومنها الثقوب السوداء المتوسطة ، والتي تعد أقل بكثير في الكتلة من نظيرتها العملاقة وقد يرجع تكوينها إلى سببين أحدهما يتعلق باصطدام نجوم هائلة لكن نتائج هذا الاصطدام قد انهارت وبدأت في تشكيل ما يعرف باسم الثقوب السوداء المتوسطة، وهناك سبب آخر تحدث العلماء عنه الفترات الماضية وهو الخاص بعملية اندماج مجموعة من الثقوب النجمية مع مجموعة من الأجسام الأخرى والتي تشكل في النهاية الثقوب السوداء المتوسطة، وفي نهاية 2004 تم التوصل إلى أول ثقب أسود متوسط في مجرتنا، وقد اعتقد البعض أن هذا الثقب المتوسط نشأ نتيجة بقايا تجمع نجمي كبير والذي تفكك ليكون الثقب الأسود المتوسط، هذا اضافة الى الإعلان في بدايات 2006 عن كشف آخر يتعلق بالتوصل إلى ثقب أسود متوسط.


الثقوب السوداء النجمية

إضافة الى أنواع الثقوب السوداء الأخرى؛ هناك نوع آخر خاص بـ " الثقوب السوداء "النجمية وهي التي تم تشكيلها عن طريق انهيار نجم هائل، وخلال الفترات الماضية تم رصد أكبر ثقب في هذا النوع والذي تقدر كتلته بحوالي 14 كتلة شمسية.


الثقوب السوداء الدقيقة "الصغيرة جداً"

خلال الفترة الماضية ونتيجة للأبحاث العلمية المستمرة والمحاولات الدائمة لاكتشاف الجديد في هذه المجال، فقد بدأ الحديث يتزايد بشكل كبير حول وجود أنواع آخر من الثقوب وهي الثقوب السوداء الدقيقة والتي يعتقد البعض أنها موجودة ضمن النظام الشمسي، ووفقًا لتوقع الكثير من العلماء أن يتم خلال الفترة المقبلة إطلاق تلسكوب فضائي بحيث يعمل بشكل دقيق لمحاولة اكتشاف نظرية أن الثقوب الدقيقة موجودة بالفعل.

يحتوي عالمنا على الكثير من الاكتشافات الجديدة التي تعتبر نقلة نوعية كبيرة في عالمنا الفضائي، ومنها الثقوب السوداء التي شكلت لغزًا كبيرًا لعلماء الفضاء على مدار السنوات الماضية، نتيجة لقدرة هذه الثقوب الفائقة على اجتذاب كل ما حولها، ومن ثم تشكيل الثقوب السوداء العملاقة، وقد اتضح وجود علاقة بين كل من الثقوب السوداء وعدم تزايد سرعة الضوء، حيث أكد العلماء على دور الثقوب السوداء الكبير في بقاء الضوء على سرعته المعروفة لنا دون تجاوزها.

0

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الشمس" وانما تعبر عن رأي اصحابها.

فيديوهات

+المزيد