نظرية دارون للتطور من النظريات التي كثيرا ما ترددت على مسامعنا وهي من النظريات المثيرة للجدل وتختلف الآراء تجاهها فبينما يناصر الكثيرين افكارها، يقف البعض في جانب المحارب لها ولكل ما جاء فيها، فما هي هذه النظرية؟


نظرية دارون والانتخاب الطبيعي

تشارلز دارون هو عالم انجليزي درس الاختلافات بين النباتات والحيوانات والأحافير خلال رحلته حول العالم في القرن التاسع عشر والتي استمرت خمس سنوات.

ورأى خلال رحلته دارون خلال رحلته أن الانتخاب الطبيعي يمكن أن يفسر علاقة الأحافير بالكائنات الحية، وقدم نظرية الانتخاب الطبيعي التي تعتمد على فكرة أن جميع الكائنات الحية من حيوانات، ونباتات، ووحيدات خلية، وغيرها مستندة إلى سلف مشترك، وتطورت جيناتها مع الزمن حتى وصلت إلى هذا الاختلاف.

إعلان

فالكائنات أصبحت مع الوقت أكثر بساطة وتكيفًا مع البيئة وتحديدًا في وظائفها السلوكية والجسمانية من خلال تغير الجينات والطفرات؛ فيتم الاحتفاظ بالطفرات المفيدة للتكيف مع البيئة وهي عملية تسمى الانتخاب الطبيعي.

وبهذه الطريقة يتم نقل الطفرات المفيدة بين الأجيال وعند تراكم هذه الطفرات ينتج كائن ونوع جديد مختلف لم يكن له وجود، ويكون له القدرة على التكيف مع البيئة والتعايش معها بشكل أكبر من الأنواع السابقة.

عمل دارون على نظريته موضحا تطور الكائنات والأنواع الجديدة من خلال ثلاث مراحل شملتها نظريته، وهي:

الاختلاف والتنوع: اختلاف الكائنات ضمن الصنف الواحد بسبب الاختلاف في جيناتها وهو ما يسمى الأليلات.

المنافسة في المجتمع: تمثل النباتات والماشية وغيرها من الكائنات مجتمعًا واحدًا، وهذا يولد تنافسًا بينها للبقاء على قيد الحياة، مثلما تتنافس الحيوانات على الغذاء، وتتنافس النباتات على الضوء، وهكذا.

الاستنساخ والوراثة: مع الوقت يحدث تغيير في الأليلات والجينات الخاصة بالكائنات لتكتسب خصائص تناسب بيئاتها الامر الذي يضمن البقاء والتأقلم مع البيئة المحيطة، وهذا يسبب تنوعًا كبيرًا في المورثات.

قدم دارون نظريته في كتابه "أصل الأنواع" عام 1859 معرفًا لها على أنها العملية التي تغير من صفات الكائنات الحية بمرور الوقت نتيجة للتغيرات في الصفات السلوكية والجسدية، مما يسمح للكائن الحي بالبقاء والتكاثر والتكيف مع بيئته بشكل أفضل.

تعد نظرية دارون من أفضل النظريات في تاريخ العلوم، ويدعمها مجموعة من العلوم كعلم الأحافير والجيولوجيا والوراثة والبيولوجيا.

وتختصر النظرية بعبارة "البقاء للأقوى". وهنا لا نقصد القوة البدنية بل القدرة على البقاء على قيد الحياة والمنافسة للوجود والتكاثر.


أمثلة دارون عن التطور

تطور الحيتان

تقترح نظرية دارون في كتابه "أصل الأنواع" أن الانتخاب الطبيعي قد يتسبب بتحول الثدييات إلى حيتان، مستخدمًا مثالًا افتراضيًا يتحدث عن الدببة السوداء في أمريكا الشمالية والتي كانت معروفة بقيامها بالقبض على الحشرات عن طريق السباحة في الماء بأفواه مفتوحة.

وقد لاقت هذه الفكرة استهزاءً كبيرًا بين الناس فتم إزالتها في النسخ التالية من الكتاب.

لفهم أصل الحيتان من المهم اولا فهم آلية الانتخاب الطبيعي؛ إذ يعمل الانتخاب الطبيعي على تغيير بعض صفات الكائنات بشكل صغير كتغيير اللون أو الحجم على سنوات.

وعلى مدى الأجيال يعمل الانتخاب الطبيعي على إحداث تغييرات كلية على الكائنات كتحويل الديناصورات إلى طيور، والثدييات البرمائية إلى حيتان، وأسلاف القردة إلى بشر.

تعطي نظرية دارون شكلًا من أشكال الانتخاب الطبيعي يقوم على نجاح الكائن في جذب زميله؛ وهي عملية تعرف باسم الانتخاب الجنسي، كظهور الريش اللون لدى الطاووس أو القرون عن ذكور الغزلان.


العثّ

كانت فراشة العث قبل الثورة الصناعية في بريطانيا تتميز بألوان بيضاء شاحبة لتساعدها على التموه والتخفي على أشجار البتولا، ونتيجة التلوث بالعوادم الصناعية اسودَّ لحاء الأشجار الأمر الذي جعل من تموه الفراشات غير مجدٍ، فأصبحت معرضة لاصطياد الطيور بسهولة.

وبمرور الوقت بدأ لون العث يميل إلى الأسود وعبر عدة أجيال أصبحت العثة السوداء منتشرة أكثر من العثة الشاحبة الأمر الذي سهل عليها التخفي بشكلٍ أفضلٍ والبقاء على قيد الحياة والتكاثر.

لا شك إن هذا التطور لم يحدث خلال سنوات معدودة بل احتاج أجيالًا عدة تغيرت فيها الجينات بشكلٍ بسيطٍ حتى وصل إلى التغير الكلي الظاهر مما ساعدها على التكيف مع بيئتها.


المراجع


What is Darwin’s Theory of Evolution?، من موقع: www.livescience.com، اطّلع عليه بتاريخ 07-08-2019.


How was the theory of evolution developed? – OCR 21C، من موقع: www.bbc.com، اطّلع عليه بتاريخ 07-08-2019.

0

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الشمس" وانما تعبر عن رأي اصحابها.

فيديوهات

+المزيد