"الوضع الراهن الذي فيه ملايين الفلسطينيين تحت الاحتلال، والحكومة تستمر في البناء في المناطق، هو بالنسبة لنتنياهو وليبرمان الوضع الأمثل".

يصعب تصديق أفيغدور ليبرمان عندما يقول إنه تسلم رسالة مباشرة من ادارة دونالد ترامب، جاء فيها أن ضم المناطق سيؤدي إلى أزمة مع الإدارة الأميركية. ومسموح لنا الشك، مثلما يشك المستوطنون أيضا، بأن ترامب لم يقل هذه الاقوال. بالضبط مثلما يصعب التصديق أن بنيامين نتنياهو قام بصياغة خطة لاستئناف العملية السلمية، تكمن الصعوبة في السجل الغني لهؤلاء الأشخاص المحترمين. لقد أثبت ترامب أنه صادق في معظم اقواله البديلة، ونتنياهو يتحرك بسرور على طول الخط الذي يصل بين الحقيقة والكذب، مرة في هذا الجانب ومرة في الجانب الآخر. وليبرمان هو فنان الاحابيل. 

في هذه الاثناء تنشأ مشكلة واقعية. لأنه حتى لو لم يقل ترامب، أو لم يقصد ما قاله، ولا يتوقع حدوث أزمة في اعقاب الضم، فهذا يعني أن ليبرمان ونتنياهو يقومان باستغلال الرئيس الأميركي من اجل تحقيق أجندة عقلانية. وهذا بحد ذاته تطور مشجع انطلاقا من أن اليمين نفسه يخشى من التصادم مع التنين الذي يجلس في البيت الابيض.

لكن لنفرض للحظة أن الجميع يقولون الحقيقة، وأن الأزمة مع الولايات المتحدة هي خطر واضح وفوري في حال حدوث الضم. فان الاستنتاج الذي لا مناص منه هو أن رئيس الحكومة يجب عليه أن يوضح بشكل حاسم أنه لا ينوي ضم المناطق، لا المناطق ج ولا معاليه ادوميم ولا أي منطقة اخرى في "الكتل" أو خارجها. البناء مسموح والضم ممنوع. ولكن هذا ليس تجديدا كبيرا، لأن هذا هو موقف نتنياهو غير المعلن.

إعلان

ليس لدى نتنياهو أي حل مقنع حول مكانة ملايين الفلسطينيين الذين سيتحولون إلى مواطنين في الدولة، ويكلفونها 20 مليار شيكل. هذه هي تقديرات ليبرمان حول تكلفة التأمين الوطني والحقوق الاجتماعية الاخرى التي ستضطر إسرائيل إلى دفعها. نتنياهو أيضا ليس على قناعة بصيغة أييلت شكيد وهي أنه يمكن لإسرائيل أن تستوعب 90 ألف فلسطيني يعيشون في المناطق ج المرشحة للضم. بيقين ليبرمان ليس شريكا في هذا الهدف. فلديه هدف آخر هو انتقال عرب إسرائيل إلى الضفة الغربية أو ليذهبوا إلى الجحيم.

الوضع الراهن الذي فيه ملايين الفلسطينيين تحت الاحتلال، والحكومة تستمر في البناء في المناطق، هو بالنسبة لنتنياهو وليبرمان الوضع الأمثل. واذا كان هناك شيئا ناجحا على مدى خمسين سنة فلماذا يتم تغييره الآن؟ لكن من اجل الحفاظ على الوضع الراهن هذا، يجب على أحد ما أن يقيد نفتالي بينيت. وفي ظل عدم وجود قيادة كهذه في إسرائيل فقد تم نقل هذه المهمة لترامب الذي سيضع الخطوط الحمراء. ومشكلة نتنياهو وليبرمان هي أن ترامب لم يمنح إسرائيل بعد الموافقة الكاملة على البناء في المستوطنات. وقد اعترف نتنياهو نفسه بأن "موضوع المستوطنات ليس مغلقا بعد". أي أن معادلة "البناء نعم والضم لا" لم تحصل بعد على الموافقة عليها.

في ظل عدم وجود اقوال واضحة وفظة من الحصان نفسه، يمكن التساؤل، كما يتساءل ويتهم أشخاصا من اليمين، إذا كان نتنياهو لا يبالغ بشكل متعمد في شدة التهديد الأميركي. وإذا كان النقاش في عهد براك اوباما علنيا، والتحذيرات لم تكن بحاجة إلى تفسير، فان حياة نتنياهو ستكون أصعب في فترة ترامب القصيرة الماضية. يحظر التشهير بترامب، ولا يمكن تحريض الكونغرس على ترامب، ويحظر القاء المستوطنات في وجهه. والرئيس الأميركي يطلب من إسرائيل التصرف بعقلانية دون أن يوضح لها ما هي العقلانية. هكذا يجد نتنياهو وليبرمان نفسيهما في موقع المحللين الذين يجب عليهم مواجهة تحليلات بينيت.

حتى لو لم ينبثق عن هذه المفارقة أي منتوج سياسي، فهي مباركة. لأنه عندما يحتاج رئيس الحكومة إلى اتخاذ قرار بين الازمة مع واشنطن، سواء كانت حقيقية أو وهمية، وبين الخضوع لبينيت بدون شروط، ينشأ الأمل من جديد بأن العقلانية ما تزال تتنفس.

0

يلفت موقع الشمس الألكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

فيديوهات

+المزيد