محليات

بن درور يميني يكتب: الفلسطينيون لا يبحثون عن مصلحتهم، فقد أدمنوا النكبة والتي كانت من انتاج ذاتي



كتب الصحافي "بن درور يميني" مقالا في صحيفة يديعوت احرونوت يوم امس جاء فيه:   


يتألم القلب على كل قتيل فلسطيني، بمن فيهم من قتلوا أمس. كان هذا موتاً زائداً، جزء من ثقافة النكبة التي يغرسها الفلسطينيون في أنفسهم منذ سبعين سنة. كانت نكبة. عرب فلسطين مروا بالابعاد. عشرات الملايين في كل العالم. اليهود ايضا، مروا بأبعاد مشابهة. ولكن الفلسطينيين وحدهم تبنوا لانفسهم فكرة الرفض، الضحية، المعاناة والموت. هم لا يبحثون عن مصلحتهم. فقد أدمنوا النكبة التي كلها، من بدايتها وحتى اليوم، من انتاج ذاتي.


إعلان

أمس كرست المظاهرة للقدس. مثير للاهتمام. منذ الاحتلال في العام 638 كانت القدس، معظم الوقت، تحت حكم إسلامي. لم يقيموا في أي مرة هناك عاصمة. لم يرفعوها في أي مرة على رأس فرحتهم. لا شيء. وايضا من العام 1949 وحتى 1967 كانت القدس تحت حكم عربي. لم يكن احتلالاً. ولكنهم لم يقيموا دولة فلسطين، وعلى أي حال ايضا، لا عاصمة. تركوا القدس كمدينة هامشية، مهملة ومنسية. إلى أن جاءت إسرائيل. وعندها، عندها فقط، تذكروا بأن القدس هامة لهم بهذا القدر.


ترجمة: القدس العربي

لم يبدأ هذا أمس. لقد كان موسى العلمي أحد الزعماء المهمين لعرب فلسطين، تحت حكم الانتداب البريطاني. تعلم في بريطانيا، كان موظفاً كبيراً في الانتداب، أجرى اتصالات حتى مع دافيد بن غوريون، كان مقربا من الحاج أمين الحسيني «النازي»، وكذا عضواً في اللجنة العربية العليا. ومثل كل رفاقه في القيادة، عارض العلمي مشروع التقسيم. دعا جيش الاردن لاجتياح إسرائيل، كي يحبط قيام دولة يهودية. وعندما فشلت المؤامرة العربية ونشأت مشكلة اللاجئين، طلب العلمي من العالم العربي البدء في الاستعداد للحرب ضد الكيان اليهودي.


بالتوازي، حاول العلمي، وهو ابن عائلة ارستقراطية وغنية، انشاء مزرعة قرب أريحا، كي تساعد في شيء ما اللاجئين اليائسين. فخصص الملك عبد الله له 20 ألف دونم. بدأ العلمي بتنفيذ الحفريات. انضم البعض اليه. ووجدوا آبار مياه. جند العلمي الاموال وتجسد المشروع. وجد اللاجئون عملا ورزقا، والمنتوج الزراعي أطعم الجياع. وبدأت المزرعة تزدهر. وفي المكان أقيمت بركة سباحة، عيادة، مدرسة ومساكن لمئات اليتامى ممن وجدوا ملجأ من الضائقة. كان يفترض بهذا أن يكون نموذجا رائعا لاعادة التأهيل، وفقا للتفويض الذي كلفت به الأسرة الدولية وكالة الغوث.


أغاظت المزرعة المزدهرة المتفرغين السياسيين وزعماء العالم العربي، باستثناء عبد الله. فرغم المواقف المتطرفة للعلمي بدأت ضده دعاية جعلته عميلا يتعاون مع الصهاينة. تأهيل اللاجئين، منذئذ، كان يعتبر خيانة. وفي نهاية 1955، في اعقاب التحريض المتواصل، اجتاح مئات المشاغبين مزرعة العلمي وخلفوا وراءهم جزر خرائب. ووصول رجال الشرطة الاردنيين وحده منع اعمال قتل واغتصاب. من يريد أن يفهم لماذا يبقى أنسال اللاجئين الفلسطينيين في ضائقتهم، ولماذا أضر مشاغبو حماس أنابيب توريد الوقود إلى القطاع، ولماذا لم يتكبد العالم العربي منذ سبعين سنة عناء التأهيل، ولماذا لم يقم الفلسطينيون دولة ولم يستثمروا ذرة قلق للقدس، ينبغي العودة إلى المشاغبين في مزرعة العلمي. فالحديث يدور عن المنطق ذاته. فالنكبة التي مرت عليها سبعون سنة ليست ذكرى فقط. النكبة هي الفكرة. هي الهوية. هي مشروع الحياة.


القصة عن العلمي، كجزء من قصة اللاجئين، تظهر في كتاب عدي شفارتس وعنات ويلف، «حرب حق العودة» الذي يصدر هذه الايام. الكتاب هو لائحة اتهام، ليس فقط ضد الأسرة الدولية، ليس فقط ضد الدول العربية، بل وايضا ضد إسرائيل. لأن الجميع معا سمحوا لوحش مشكلة اللاجئين أن تتضخم إلى حجوم مخيفة. بالضبط في تلك السنين التي عملت فيها مزرعة العلمي، بين 1951 و1955، خصص 200 مليون دولار (قرابة 2 مليار دولار بمقاييس هذه الايام)، لغرض مشاريع التنمية والتأهيل للاجئين. 7 ملايين دولار فقط استغلت، 3.5 في المئة. فهم لم يريدوا التأهيل. وكالة الغوث، التي اقيمت لحل مشكلة اللاجئين، اصبحت وكالة تخليد اللجوء.


إن قتلى أمس، هم نتيجة الدفعات من إيران، الادمان على فكرة الضحية والتضليل الذاتي، وتنمية وهم العودة، من جانب وكالة الغوث ايضا. يمكن وقف سفك الدماء والمعاناة. العالم الحر يجب أن يقول للفلسطينيين بصوت واضح: السلام والرفاه والازدهار سيأتي عندما تكفوا عن الحلم في الدمار، الخراب والعودة. ولكن العالم الحر «يشجب الطرفين». وقسم من اليسار يشجع. أما من يدفع الثمن فهم الفلسطينيون.

0

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الشمس" وانما تعبر عن رأي اصحابها.

فيديوهات

+المزيد