تعتبر بلغاريا عروس البلقان لما تتمتع به من مزايا طبيعية وخصائص جعلتها بلداً سياحياً من الدرجة الأولى.

بحيث يزيد عدد السياح فيها سنويا على عدد السكان، وهي تقع جنوب شرق أوروبا، تطل على البحر الأسود من جهته الغربية. تحدها رومانيا شمالا، وتركيا، واليونان جنوباً وجمهورية صربيا والجبل الأسود وجمهورية مقدونيا غربا، بمساحة 110.994 كيلومتراً مربعاً (42.855 ميل)، وهي الدولة الـ16 من حيث المساحة في أوروبا.

يعود نشوء الدولة البغارية الموحدة إلى تأسيس الإمبراطورية البلغارية الأولى في العام 681 م، والتي حكمت معظم دول البلقان، وعملت كمركز ثقافي للـ «سلاف» خلال العصور الوسطى. ومع سقوط الإمبراطورية البلغارية الثانية في العام 1396م، أصبحت مناطقها تحت سيطرة الدولة العثمانية لقرون عدة.

أدت الحرب الروسية العثمانية (1853-1856) إلى تشكيل الدولة البلغارية الثالثة. وفي السنين اللاحقة شهدت بلغاريا نزاعات عدة مع جيرانها، ما دفعها للتحالف مع ألمانيا في الحربين العالميتين الأولى والثانية. وفي العام 1946م أصبحت بلغاريا دولة اشتراكية حزبية واحدة بقيادة الاتحاد السوفياتي (الكتلة الشرقية). وفي كانون الأول في العام 1989 سمح الحزب الشيوعي البلغاري الحاكم بانتخابات متعددت الأحزاب، أدت إلى تحول بلغاريا إلى دولة ديموقراطية ومركز سوق اقتصادي، وانضمت إلى الاتحاد الأوروبى في 2007 أول يناير.  
تنقسم بلغاريا إلى مناطق تراقيا، موسيا ومقدونيا. وتتواجد المرتفعات في جنوب غرب البلاد، وفيها أعلى قمة في بلاد البلقان، هي قمة مصلى HELV التي يبلغ ارتفاعها 2925 مترا فوق سطح البحر. وفي الجنوب الشرقي هضاب وسهول على امتداد ساحل البحر الأسود، كما تكثر السهول على ضفاف نهر الدانوب أهم نهر في البلاد والذي يشكل الحدود الطبيعية لبلغاريا مع جارتها رومانيا. مناخها معتدل بشكل عام، مع شتاء بارد وصيف حار جاف.
لا يزيد عدد سكان بلغاريا عن الثمانية ملايين نسمة غالبيتهم من البلغار، مع وجود أقليتين هما الأتراك نحو عشرة بالمئة والغجر‏ خمسة بالمئة. وهناك أقليات أخرى صغيرة، أهمها الأرمن، الروس، التتار، المقدونيون، اليهود وغيرهم. يتوزع السكان بين مسيحيين أرثوذوكس (84%) ومسلمين (13%) ومسيحيين من طوائف أخرى وديانات أخرى (3%) هم من الـكاثوليك، والبروتستانت وأتباع لديانات أخرى.

 اللغة الرسمية هي البلغارية ويتحدث بها حوالي 85% من سكان البلاد، وهي إحدى اللغات السلافية الجنوبية. ينطق بها حوالي عشرة ملايين نسمة في بلغاريا وأجزاء من اليونان، ورومانيا، وجمهوريتى مولدوفيا وأوكرانيا. أبجديتها سيريلية الأصل ويبلغ عدد حروفها تسعة وعشرين حرفاً.
يعد التاريخ الحقيقي لدخول الإسلام الى بلغاريا مع الفتح العثماني الذي قام به السلطان مراد الأول الذي فتح صوفيا والجزء الجنوبي من بلغاريا سنة 774 هـ، ثم مواصلة الفتح على يد السلطان بايزيد الصاعقة ابن مراد الأول سنة 796 هـ، وكان هذا الفتح إيذاناً باشتعال الحروب الصليبية الأوربية ضد الإسلام. وخرجت بلغاريا من السيادة العثمانية بعد هزيمة بايزيد الصاعقة على يد تيمورلنك في معركة سهل أنقرة سنة 805هـ، ولكن سرعان ما عادت بلغاريا للسيادة العثمانية مرة أخرى أيام السلطان محمد الفاتح، وظلت تحت حكم الإسلام من سنة 863هـ حتى سنة 1295هـ في مؤتمر برلين الذي أعطيت فيه بلغاريا الاستقلال النهائي عن الدولة العثمانية
في الحرب العالمية الأولى انضمت بلغاريا إلى جانب قوات المحور. وبعد هزيمتها في الحرب تنازل فرديناند الأول لصالح ابنه بوريس الثالث. في فترة ما بين الحربين العالميتين حاول الشيوعيون الوصول إلى الحكم بطرق سلمية وطرق أخرى ولكن من دون جدوى. في العام 1935 انتهج بوريس الثالث من بلغاريا سياسة داخلية استبدادية، منهياً بذلك الحياة الديموقراطية. ووقفت بلغاريا أيضا إلى جانب دول المحور في الحرب العالمية الثانية، واحتلتها القوات السوفياتية في العام 1944 وأُعلن قيام الجمهورية الشعبية في العام 1946 م، وأصبحت بذلك رويداً رويداً إحدى دول الكتلة الشيوعية لغاية التسعينيات من القرن العشرين. وأُقيمت أول انتخابات حرة في العام 1990 في بلغاريا بعد سقوط الشيوعية، وفاز بها الحزب الاشتراكي الشيوعي السابق).)
بلغاريا الآن جمهورية برلمانية، يتم انتخاب الرئيس فيها مباشرة كل خمس سنوات، له الحق في تمديد رئاسته مرة واحدة. الرئيس هو أعلى سلطة سياسية في البلاد وهو قائد القوات المسلحة، وللبرلمان الحق في الاعتراض على قرارات الرئيس عند حصوله على الأغلبية. ويتم تسمية رئيس الوزراء من قبل رئيس الدولة، اعتماداً على نتائج الانتخابات النيابية. ويتكون البرلمان البلغاري من مجلس واحد يضم 240 عضواً، ويتم انتخابهم كل أربع سنوات. ويتألف الجهاز القضائي البلغاري، من محاكم محلية وإقليمية ومحاكم استئناف، إضافة إلى المحكمة الدستورية والمحكمة الإدارية العليا ومحاكم عسكرية أخرى.
صوفيا هي عاصمة البلاد الرسمية وأكبر مدنها (حوالي 1.250.000 نسمة). ومن المدن الكبرى الأخرى: بلوفديف. فارنا. بورغاس. ستارازاغورا. بلفن. فيليكو ترنوفو. شومن. تارغوفيشته. وبيرنيك. وهناك العديد من المدن الأخرى الصغيرة مثل مدينة دراغويفو، بودغوريكا كوساركا.
تشكل الزراعة نحو 50% من مساحة البلاد، وأهم المحاصيل الزراعية هي الشمندر السكري، الحبوب، عباد الشمس، الخضروات، التبغ والعنب، وتستغل مساحات كبيرة لزراعة الورد. وتملك بلغاريا معادن الحديد، والرصاص، والخارصين، والنحاس والفحم الخشبي. أهم صادراتها، الخامات المعدنية، والأسمدة، ومواد البناء، والمحاصيل الزراعية، والماشية والتبغ والاخشاب، أما وارداتها فهي الأجهزة، والسيارات، والكيماويات، ومعدات استخراج البترول والأسلحة.
الثقافة البلغارية خليط ما بين الثقافات التراقية، السلافية، البلغارية، كما أن هناك عناصر بيزنطية وتركية ويونانية مؤثرة في الثقافة البلغارية. تتمتع الموسيقى الفولكلورية بشعبية كبيرة، وآري ليشنيكوف هو أحد أشهر المغنين البلغار، الذي اشتهر في آخر العشرينيات.
وصل عدد السياح اللبنانيين الذين قصدوا بلغاريا في العام 2015 الى 5975 بزيادة نسبتها 13.7% عن العام 2014، وقد منحت البعثة اللبنانية 150 تأشيرة دخول لمواطنين بلغاريين توجهوا الى لبنان خلال العام 2015 في زيارات عمل وزيارات عائلية. علما ان حاملي جوازات السفر البلغارية من قاصدي لبنان للسياحة يحصلون على تأشيرة دخول مجانية عند النقاط الحدودية اللبنانية.

أدرجت العديد من معالم بلغارية في مواقع التراث العالمي والثقافي اليونسكو بقائمة التراث: هناك تسعة مواقع للتراث العالمي لليونسكو في بلغاريا
تعتبر بلغاريا دولة سياحية ناشطة، وهي بلد ترانزيت مهمة للتجارة بين شرق أوروبا والشرق الأوسط
كما تتمتع رياضات رفع الأثقال والمصارعة الرومانية بشعبية وتاريخ عظيم في بلغاريا، وقد صعدت بلغاريا إلى مراكز متقدمة في كرة القدم في السنوات الأخيرة في المسابقات الدولية العالمية.

0

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الشمس" وانما تعبر عن رأي اصحابها.