ربما يواجه الإنسان خلال حياته بعض الصعوبات فلا يستطيع أن يواجه الأزمات التي يقابلها فيها، وهو الأمر الذي يضطره أن يسلك بعض طرق الانتقام والعنف، كما أن الكثيرين لا يجيدون السيطرة على انفعالاتهم، فهم سريعي الغضب ودائما ما يستخدمون العنف ضد الاخرين لحظة انفعالهم، وتتعدد الأسباب التي تقف وراء تفشي العنف، مثل تفشي البطالة بين الشباب والجهل بأمور الدين، خاصة وأن كل الأديان تحرم العنف، كما تتعدد أشكال العنف ولا تقتصر على العنف الجسدي، فنجد العنف في السياسة مثلما حدث بالحرب العالمية الأولى والثانية، وربما تكون الأسرة نفسها سبباً في العنف في حال لو كان الأب والأم يستخدمون القوة المفرطة في تعليم أبنائهم الصواب والخطأ.

العنف اسبابه واضراره:

وضع علماء اللغة العربية تعريفاً للعنف على أنه تعبير يتم من خلاله قياس الردع والإصلاح، فالعنف مضاد للرفق ومنه عنف بمعنى قسى، وله مظاهر وأنواع متعددة مثل العنف العلمي والعقدي والعنف الفكري، ويتم تعريف العنف بشكل عام على أنه القسوة والشدة، ومن ثمار العنف هو التطرف والغلو، فالعنف يعني كل تصرف وسلوك يتسبب في الأذى، وقد ينتج عن العنف أذى نفسي وجسدي أو فرض رأي أو عنف لفظي أو استهزاء.

وهناك تعريف أخر للعنف على أن استخدام القوة أو التهديد ضد المجتمعات أو الذات أو الأفراد، متسبباً في إصابات أو أضرار أو وفيات حيث أنه يتم استخدام العنف كأحد وسائل التأثير على الآخرين، ويعد من الأمور التي تلاقي اهتماماً من قبل القوانين والتشريعات، حيث يعمل القانون على قمعها ومنع تفشيها، ويتم تعريف العنف بمعجم علم الاجتماع على أنه سلوك غير عقلاني يرجع أصل هذا السلوك المركب مصالح وميول متخاصمة تتسبب في انحلال المجموعة نفسها إلى حد ما، وفي أغلب الحالات يكون العنف عبارة عن سلوك قمعي متلازم لعملية الاختلال النظامي.


إعلان

أسباب العنف:

لا يقتصر العنف على أنه مجرد ظاهرة أو سلوك، ولا يقتصر على زمن معين أو مكان بعينة أو دين أو عرق، بل إن للعنف العديد من الدواعي والأسباب التي تظهر وتتطور في مختلف الأزمنة والحضارات، ويمكننا أن نجمل أسباب العنف فيما يلي:

• الإحساس بالنقص

يزداد هذا الإحساس لدى بعض الأطفال الذين يعيشون حياة أسرية مفككة، أو سوء المعاملة والتربية بالمدرسة والبيت، ويؤدى لتولد الإحساس بالحقد على المجتمع، مما يجعلهم أكثر عرضة للعصيان والانحراف.

• العنف الأسري

يتمثل هذا العنف على هيئة الضرب أو استمرار النقد والتوبيخ والتحقير، وتكليف الابن لما يرهقه وإجباره على الخضوع لأوامر الوالدين.

• تفشي البطالة وضعف الحالة الاقتصادية

حيث يؤدي ضعف المستوى الاقتصادي وانتشار الفقر وتفشي البطالة، توليد الإحساس باليأس ويؤدي لانتشار العنف.

• الإدمان

فلا تقتصر الآثار السلبية للعنف على الجانب البدني والعقلي فقط بل قد يتسبب في ضعف مراكز المراقبة بالدماغ، هذا الأمر الذي يتسبب في جعل الشخص أكثر عرضة للاستجابة بصورة عدوانية للمؤثرات من حوله وممارسة سلوكيات عنيفة.

• الإعلام

قد يتسبب اعتياد الإنسان على مشاهدة مشاهد الدماء والعنف في ترسيخ مفهوم البطولة لديه، والذي يرتبط بالعنف والضرب.

• العصبية والحمية

حيث أن الانحياز لقبيلة أو حزب أو عشيرة وما شابه ذلك يتسبب في العنف السياسي بشكل كبير.

• عدم الوعي

حيث أن الجهل بتعاليم الدين وطريقة فهمه وعدم التوعية الكافية بسبل حل المشكلات يدفع لانتهاج العنف كسلوك.

• عدم المساواة

• مقارنة الطفل بطفل غيره

خاصة في ظل ضعف الحالة الاجتماعية والمادية، هذا الأمر يدفع الطفل أن يلجأ للقيام بأي أعمال من أجل لفت الآخرين إليه.


أضرار العنف:

يترتب على العنف العديد من المخاطر الجسمية على مستوى الفرد والمجتمع مثل:

• انعدام المساواة بين الجنسين مما ينجم عن تؤخر عجلة النمو والتقدم الاجتماعي.

• ضعف بالمهارات الاجتماعية والمعاناة من التهميش والعزلة، مع النقص في الحوافز وإدراك قيمة الذات.

• مواجهة بعض المشاكل العقلية مثل القلق والشكوى من اضطرابات بالنوم والأكل، فيضطر البعض لتناول المخدرات والكحوليات مما ينجم عنه إتباع العنف.

• مواجهة بعض المخاوف والكوابيس، كما أن الأطفال الذين ينشئون بأسر عنيفة يعانون من سوء التغذية ويكون نمهم أكثر بطئاَ، بجانب تأخرهم التعليمي، وإصابة بالعديد من الأمراض مثل الصداع والمغص والربو.

• الشكوى من بعض الأضرار والآلام الجسمانية: مثل الحروق والكسور والكدمات والقطوع، والتي في بعض الأحيان قد تستمر حتى سنوات عدة بعد التعرض للعنف والإيذاء.

• زيادة الصرعات ونشوب الحروب وتكرار الثأر.

• انخفاض في الإنتاجية مما يتسبب في انخفاض العائد، وانخفاض فرص الوظيفة والتعليم.

• تهديد أمن المجتمعات وإضعاف كيانه بسبب تفشي العنف.

• ظهور الأمراض النفسية، والميل للنزعة الإجرامية وظهور سلوكيات عدوانية واختلالات.

• خلق بيئة تتسم بالعنف، حيث أن العنف من السلوكيات الممكن تناقلها عبر الأجيال.

• تفكك الأسرة وتعرضها للانهيار، وشعور الشخص المعنف بعدم الأمان وعدم الاستقرار.

0

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الشمس" وانما تعبر عن رأي اصحابها.

فيديوهات

+المزيد