قيس وليلى، لا يوجد أحد في العالم العربي أو حتى في عالم الغرب لا يعرف قصة هذان العاشقان اللذان جمعتهما قصة حب ولكن على غرار أغلب قصص العشاق المعروفين لم تتوج بالزواج، واليوم لن نختص مقالنا بالحديث عن قيس وليلى، ولكن سنتناول جانب كبير من حياة مجنون ليلى.


قيس وليلى، لا يوجد أحد في العالم العربي أو حتى في عالم الغرب لا يعرف قصة هاذان العاشقان اللذان جمعتهما قصة حب ولكن على غرار أغلب قصص العشاق المعروفين لم تتوج بالزواج، واليوم لن نختص مقالنا بالحديث عن قيس وليلى، ولكن سنتناول جانب كبير من حياة مجنون ليلى. 


إعلان

من هو قيس؟

قيس بن الملوح المولود في قبيلة نجد لعام 645م، عُرف واشتهر من علاقته بابنة عمه ليلى العامرية، فلا تجد عاشق لا يستشهد في حبه بمجنون ليلى وهو اللقب الذي أطلق عليه نتيجة لحبه الشديد لها.

كان قيس يحب ليلى حبًا شديدًا جما ولكن بعدما رفض عمه أن يزوجها له فتحول من رجلٍ عاديٍ إلى شاعر البادية حيث كان يتنقل في البلاد يتغنى بالشعر الذي أخذ يكتبه في ليلى تعبيرًا عن حبه الشديد لها، فتنقل بين بلاد الشام والحجاز ويمن وغيرها من بلاد المملكة.


علاقة قيس بليلى

كما وضحنا فإن قيس كان بن عم ليلى ونشأتهما كانت في عهد مروان بن عبد الحكم، ونشأ حب هذان العاشقان منذ صغرهما، حيث اشتعلت شرارة الحب وهما يكبران معًا ويرعيان الغنم والماشية والحقيقة أن ليلى لم يكن حبها له يقل عن حبه لها، فقد كانا متيمان ببعضهما البعض.


وعندما كبرا الصغيران وعلى عادة العرب كان ولا بد من أن تحجب الفتاة الكبيرة ولا تتعامل مع الفتيان بعد البلوغ وتمكث في منزلها منتظرة الزواج، ولكن هذا الحجب لم يحول بين الاثنان وحبهما الكبير فكانا دائمًا ما ينشد فيها الأشعار ولم ينساها يومًا، وكان حريصًا كل الحرص على أن يجمع لها المهر ويذهب لطلب يدها من عمه.


وبالفعل نحج بن الملوح في تحقيق الأمر وجمع لها مهرًا يكافئ خمسين ناقة حمر، ولكن لسوء حظ العاشقين أن قديمًا عند العرب لم يُعترف بالحب ويتجنب الزواج بمن يفصح عن حبه وبالطبع ولأن مجنون ليلى لم يتوانى في أي وقت عن التعبير عن حبه وكان يذكر حبها في كل أشعاره ويتغنى بها بين أهل القبيلة فقد قُبل طلب زواجه هذا بالرفض.


ولكن لبعض الأقاويل رأي آخر وهو أن طلب بن الملوح رُفض بسبب ظن عمه أن والده قد سلب منه أمواله وميراثه وتركه بلا شيء ينفق منه على أهله، وإن كان سبب اعلان بن الملوح لحبه هو الأرجح والأقوى، ولكن أيًا كان سبب الرفض ففي النهاية تفرق الحبيبان عن بعضهما البعض.


ولكن لم يكتفي القدر بهذا فقط، ففي نفس التوقيت تقدم لطلب زواج ليلى أحد أصحاب الصيت وهو ورد بن محمد المعقيلي، وأجبرها أهلها على الزواج به بل وأنهم خيروها بينه وبين الموت فوافقت الفتاة ورحلت معه إلى الطائف، وتركت حبيبها المجنون هائمًا على وجهه لا يملك شيء سوى أشعاره التي يصف فيها حبه لها.


أشعار قيس في ليلى

ترك بن الملوح ثروة شعرية كبيرة من الدواوين والأشعار التي كتبها والتي كانت نتاج حبه وصراعه من أجل الحصول على محبوبته، حتى أنها كتب في حب ليلى ديوان شعري كامل ومن ضمن ما قاله عنها:

"ذكرتك والحجيج لهم ضجيج بمكّة والقلوب لها وجيب فَقُلْتُ وَنَحْنُ فِي بَلدٍ حَرامٍ بِهِ واللّه أُخْلِصَتِ القلُوبُ أتوب إليك يا رحمن ممّا عملت فقد تظاهرت الذّنوب فأما من هوى ليلى وتركي زِيارتَها فَإنِّي لا أَتوبُ وكيف وعندها قلبي رهين أتوب إليك منها أو أنيب".


كما أن لابن الملوح أثر قوي في الأدب ليس فقط في الأدب العربي الذي أثر فيه على نحوٍ كبيرٍ ولكن أيضًا في الأدب التركي والهندي والأدب الأردوي، وللمجنون وقصائده الشعرية في حب ليلى ودواوينه فيها تأثير ضخم في الأدب الفارسي حيث تم ضم ديوانه في حبها وقصته معها إلى قصص الحب الخمسة التي وضعت في سمي كتاب الكنوز الخمسة لشاعر فارسي كان يعرف باسم نظامي كنجوي، لذا سوف تجد الكثيرين يعرفونه.


ومن ضمن أشعار بن الملوح الأخرى في ليلى:

"لا أيُّهَا الشَّيْخُ الَّذِي مَا بِنَا يَرْضَى شقيت ولا هنيت في عيشك الغضا شقيت كما أشقيتني وتركتني أَهيمُ مع الهُلاَّك لا أُطْعَمُ الْغَمْضَا أما والذي أبلى بليلى بليتي وأصفى لليلى من مودتي المحضا".


أهم قصائد قيس بن الملوح في حب ليلى

• ألا لا أرى وادي المياه يثبت.

• أيا ويح من أمسى يخلس عقله.

• يقولون ليلى بالعراق مريضة.

• ألا أيها الشيخ الذي ما بينا يرضى.

• أيا هجر ليلى قد بلغت بي المدى.

• ألا يا حمامات الحمى عدن عودة.

• لئن كثرت رقاب ليلى.

• هوى صاحبي.

• أمن أجل غربن تصايحن عودة.

• أنيري مكان البدر.

• أيا ليلى زائد البين يقدح في صدري.

• بنفسي من لا بد لي أن أهاجره.


وفاة قيس بن الملوح

ظل بن الملوح بعيدًا عن منزله وحيدًا شريدًا لا يريد العيش بعد حبيبته لدرجة أن حياته ساءت وحزن عليه والده الذي تعلق بالكعبة ظل يدعوا الله أن يشفيه بعدما مرض عند ترك ليلى له وزواجها.


وبعد أن عاش فترة من عمره في البراري يتغنى بالشعر وجد مرمي بالقرب من مجموعة من الأحجار وكان قد لفظ أنفاسه وفارق الحياة التي لم تعد لها طعم بعد فراق محبوبته، فحملوه من وجدوه وذهبوا به إلى بيت ذويه، وقد توفي مجنون ليلى بن الملوح عن عمر يناهز الـ43 عامًا وذلك في عام 688هـ.


رحم الله هذا المجنون الذي على الرغم من كونه لم يستطع أن يحظى بحبه ولكنه استطاع أن يخلده ويجعل جميع المحبين يذكرونه ويستشهدون على مدار عصور طويلة بعد وفاته فقصتهما ما زالت معروفة حتى يومنا هذا.

0

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الشمس" وانما تعبر عن رأي اصحابها.

فيديوهات

+المزيد