رأي

الشمس في يوم غائم---- للكاتب السوري- حنا مينا ــــ بقلم: عزت فرح

حنا مينا هو روائي سوري يعتبر اشهر الروائيين السوريين على الاطلاق , ولد في اللاذقية عام 1924 لعائلة فقيرة عاش طفولته في حي المستنقع. اشتغل في كثير من المهن: حمّال في المينا, بحار على المراكب, اجير مصلح دراجات, مربي اطفال في بيت رجل غني, عامل في صيدلية, حلاق, صحفي ,كاتب مسلسلات اذاعية, موظف في الحكومة, روائي , انتقل الى بيروت 1946 وعاد الى دمشق وعمل في جريدة الانشاء حتى اصبح رئيس تحريرها, الف 44 كتابا منها 43 رواية ام الرواية التي نحن بصددها فهي رواية " الشمس في يوم غائم" يتحدث صاحبنا عن الفتى ابن الثامنة عشرة, طالب البكالوريا, متمرد له هواية ان يتعلم العزف على اية اّلة موسيقية: عود, كمان, شبابة, كي يصبح موسيقيا ويستخرج ما في قلبه كما يقول. وهو فتى سريع الدلع في الشئ سريع الغضب منه, لايصبر على حياة اهله المترفة الرتيبة, مما جعلهم ينظرون اليه كولد شاذ رغم انه متفوق في دراسته, كان يستبدل الاّلات كما يستبدل المعلمين, كان نزقا اغرم بالعود, والكمان والناي. تعلّم الفتى الرقص على يد الخيّاط على انغام العزف, وكان يتمتع كثيرا عندما تعلم رقصة الخنجر رغم انها كانت خطرة او ربما لانها خطرة. ولقد ادى الرقصة امام حشد كبير خيّل اليه انّ روحا جديدة حلّت به وكان في رقصته كاّنه بين الوسن والافاقة يرى حقيقة ويرى حلما, حين راّى بين الحشود وجها باسما فالصورة خرجت من صورة وكان قانعا لو عاد الى الرقص فستخرج ذات الوجه الباسم ثانية ولكنها لم تخرج فاقام في المعبد مطيلا رافضا وغدا حزينا صامتا فكان كمن جن جنونا. هذه الرقصة جلبت عليه رياح غضب الاسرة, اذ اعتبر والده ان هذه الرقصة مشينة, واما خطيب اخته فاعتبر انّ النور فقط يرقصون هكذا ليحصلوا على الفلوس, لكنّ الفتى لم يهتم لهذه المواقف ولا اكترث بها انما جنّ جنونا واختفى. علّمه الخياط الذي بات الفتى يؤمن به حكيما وانّه سيدله على المراة التي تراءت له خلال الرقص. تسكّع الفتى بين الخمارات والمقاهي ودور السينما على البحر( لم يحدث ان خلت رواية لصاحبنا_ حنا مينا_ من البحر فا لبحر جزء من حياته هو وحياة والده). انتهى تسكع الفتى الى بيت عمّه, حيث راى ابنة عمه ذات النظارة الطبية التي يكرهها تعزف على البيانو اقتربت منه بخجل وطلبت منه ان ياّخذها الى الخيّاط. لقد كره الخياط رقصة الخنجر لانها بدون نوتة وسوف تجلب لك المتاعب قال له الخيّاط لانها نزوة وكانت نقمة تلوّن كلمات الخيّاط. لقد منعت زوجة الخيّاط هذا الفتى ان ينظر الى القبو في اسفل بيتهم , لكن الفضول منعه من الامتثال لها ولكنه راّى امراة القبو ذات القميص الليلك تدعوه بصمت الى الخطيئة, وفي اّخر رقصة له كانت ترمقه بعينيها السوداوين تتحدّى وتغري حتى فقد توازنه تحت وطاّة نظرتها المتوحشة الاّسرة, وظهرت مرة اخرى في بيت الفتى وقد حملت معها فضيحة هزّت الجميع حين خاطبت خطيب اخته الذي يحب رقصة التانجو ويكره رقصة الخنجر قائلة: السيد( وتقصد الفتى) نسي عندي سرواله ثم رمت الخنجر وهي زاهية, فكان الحل رحيل خطيب اخته ومن ثم رحيل الفتى الى بيروت ليواصل دراسته. وفي نوبة غضب قتل والد الفتى فلاحا, فسجّلت القضية دفاعا عن النفس واعطوا زوجته فلوسا استرضوها بها اخذت بنت الفلاح خادمة عندهم, ومرض الفتى طويلا ثم شفي ونسي. لقد زار الفتى الخيّاط مرارا, كما زار امراّة القبو حيث كانت غاضبة لانها تحبه وقد ابتعد قرر الفتى ان يسافر ليس لاّنه يريد ذلك بل لانه يراد له, بعد ذلك تعلّم رقصة الفرسان فمنحه الخيّاط صداقته رجلا لرجل. ثم تتطور الرواية حيث اتهموا الخيّاط بتحريض الناس على الحكومة وادعوا ان تعليمه الموسيقى في بيته ليس الا ستارة وانه يحرّض الفقراء ضد الاغنياء. لقد تنا هى الى امراّة القبو عندما فرّت عارية من السرير الذي كان يرقد فيه الفتى غير عابئة بشئ وسمعت زوجة الخيّاط تصرخ قتلوه قتلوه. لم يغفروا لرجل يعلم الناس دق الارض لايقاضهم, لقد سفكوا دمه, كان شريط الذكريات يتردد في مخيلة الفتى تذكّره يخاطبه دقّ بها الارض اثقبها وها هم ثقبوا قلبه. ماذا توحي هذه الرواية: يتشبّث حنا مينا في هذه الرواية باسئلة جدّيّة حول معنى الحياة والموت والكفاح ويستمر البحث الروحي عن المعنى, يعجبني اسلوب الكاتب الذي يتراوح بين التسديد وعدمه, انك تقراّ حنا مينا فتشعر انك تقراّ ملاحم شعرية, تشعر وانت تقراّه تشعر انك واقع في قلب الاسطورة تعانق تفاصيل الحياة وصفه بعض النقاد بانه صاحب الفم الكرزي, فمهما جلنا بين الروايات لن نجد اسلوبا واقعيا في ادبنا العربي كاّدبه الواقعي. انه يصل الى دعوة الناس لدق الارض ورجّها كما كان يفعل بطله في هذه الرواية. في روايته لاتتمتع المراّة باية قيمة اجتماعية سياسية او ثقافية, وخير مثال على ذلك عندما يروي الخياط ان المراّة في ادب صديقنا نوعان: فهي اما ام قدّيسة او امراّة فاسدة, واما القدّيسة فهي شخصية ضعيفة لا لون لها ولا طعم سوى انها تحب وتعطف وتضحي واما الفاسدة فهي ذات طابع شهواني في الغالب , الجانب الجنسي لديها له دور رئيسي في رسم قوتها وسطوتها, كان كاتبنا يتمنى ان يكتب قصة يهديها الى اول امراّة سيئة في دمشق لانّ في سوئها صاغت تقدما اجتماعيا لم يقدر عليه الرجل الشرقي المزيّف. ان اول امراّة دخلت المقهى او المطعم, واول امراّة رقصت وغنت وسافرت, وعادت وكسرت طوق القهر الاجتماعي, تماما كالمراّة التي تعلمت وعلمت, مباركة المراّة في كل حالاتها, وانا اقول ان هذا الراّي الذي يبديه صاحبنا قد يعارضه كثيرون وبشدّة. ان حنا مينا يعرّف الحب قائلا: اما الحب بمعناه الحقيقي, فكان فعلا لا يتحقق من اغنية بعيدة, تفنى في الصمت ولا تفنى, وقصيدة تظل في دائرة الحلم,, تظل صورة لاتخرج من صورة , ويظل الشوق ومضا في افق العمر, ينادي ويستحث ويهب الاخيلة والاجنحة, ولا يصنع المعجزة والمغامرة, ويدفع بالمرء نحو عبر الظلمة والريح والمطر, الى السفر في الظلمة والريح والمطر ليلاقي الرجل المراّة في الروح كما التقاها في الجسد. ان ررواية الشمس في يوم غائم تصيب في صراع الانسان مع المجتمع البالي واحكامه الجائرة وقوانينه اللاانسانية, وهي رحلة قام بها البطل بعد ان ادرك تفاهة الحياة الاقطاعية وعقمها وبلادة اناسها بالاضافة الى انتهازية الاقطاعيين واستغلالهم للضعفاء , حيث وجد البطل في احضان الضعفاء والتعساء وجد الامان والفرح ومعنى الحياة الحقيقي. يجوز ان نقول ان كتّاب الرواية عندنا( في العالم العربي) وهم كثيرون يلتقطون ما يتساقط من مائدتين, وهاتان المائدتان هما نجيب محفوظ في مصر وحنا مينا في سوريا. صديقي القارئ ان الجانب الرمزي لا يعاني من اسفاف او تهلهل فرفض الفتى المستوحى من الصورة في صورة ترمز الى الواقع.

"الشمس في يوم غائم" للكاتب السوري حنا مينا
 
 مراجعة ثقافية بقلم : عزت فرح

حنا مينا هو روائي سوري يعتبر اشهر الروائيين السوريين على الاطلاق , ولد في اللاذقية عام 1924  لعائلة فقيرة عاش طفولته في حي المستنقع.
 
اشتغل في كثير من المهن: حمّال في المينا, بحار على المراكب, اجير مصلح دراجات, مربي اطفال في بيت رجل غني, عامل في صيدلية, حلاق, صحفي ,كاتب مسلسلات اذاعية, موظف في الحكومة, روائي , انتقل الى بيروت 1946 وعاد الى دمشق وعمل في جريدة الانشاء حتى اصبح رئيس تحريرها, الف 44 كتابا منها 43 رواية
 
ام الرواية التي نحن بصددها فهي رواية " الشمس في يوم غائم" يتحدث صاحبنا عن الفتى ابن الثامنة عشرة, طالب البكالوريا, متمرد له هواية ان يتعلم العزف على اية اّلة موسيقية: عود, كمان, شبابة, كي يصبح موسيقيا ويستخرج ما في قلبه كما يقول.
 
وهو فتى سريع الدلع في الشئ سريع الغضب منه, لايصبر على حياة اهله المترفة الرتيبة, مما جعلهم ينظرون اليه كولد شاذ رغم انه متفوق في دراسته, كان يستبدل الاّلات كما يستبدل المعلمين, كان نزقا اغرم بالعود, والكمان والناي.
 
تعلّم الفتى الرقص على يد الخيّاط على انغام العزف, وكان يتمتع كثيرا عندما تعلم رقصة الخنجر رغم انها كانت خطرة او ربما لانها خطرة.
 
ولقد ادى الرقصة امام حشد كبير خيّل اليه انّ روحا جديدة حلّت به وكان في رقصته كاّنه بين الوسن والافاقة يرى حقيقة ويرى حلما, حين راّى بين الحشود وجها باسما فالصورة خرجت من صورة وكان قانعا لو عاد الى الرقص فستخرج ذات الوجه الباسم ثانية ولكنها لم تخرج فاقام في المعبد مطيلا رافضا وغدا حزينا صامتا فكان كمن جن جنونا.
 
 حنا مينا
 
هذه الرقصة جلبت عليه رياح غضب الاسرة, اذ اعتبر والده ان هذه الرقصة مشينة, واما خطيب اخته فاعتبر انّ النور فقط يرقصون هكذا ليحصلوا على الفلوس, لكنّ الفتى لم يهتم لهذه المواقف ولا اكترث بها انما جنّ جنونا واختفى.
علّمه الخياط الذي بات الفتى يؤمن به حكيما وانّه سيدله على المراة التي تراءت له خلال الرقص.
 
تسكّع الفتى بين الخمارات والمقاهي ودور السينما على البحر( لم يحدث ان خلت رواية لصاحبنا_ حنا مينا_ من البحر فا لبحر جزء من حياته هو وحياة والده).
 
انتهى تسكع الفتى الى بيت عمّه, حيث راى ابنة عمه ذات النظارة الطبية التي يكرهها تعزف على البيانو اقتربت منه بخجل وطلبت منه ان ياّخذها الى الخيّاط.
 
لقد كره الخياط رقصة الخنجر لانها بدون نوتة وسوف تجلب لك المتاعب قال له الخيّاط لانها نزوة وكانت نقمة تلوّن كلمات الخيّاط.
 
لقد منعت زوجة الخيّاط هذا الفتى ان ينظر الى القبو في اسفل بيتهم , لكن الفضول منعه من الامتثال لها ولكنه راّى امراة القبو ذات القميص الليلك تدعوه بصمت الى الخطيئة, وفي اّخر رقصة له كانت ترمقه بعينيها السوداوين تتحدّى وتغري حتى فقد توازنه تحت وطاّة نظرتها المتوحشة الاّسرة, وظهرت مرة اخرى في بيت الفتى وقد حملت معها فضيحة هزّت الجميع حين خاطبت خطيب اخته الذي يحب رقصة التانجو ويكره رقصة الخنجر قائلة: السيد( وتقصد الفتى) نسي عندي سرواله ثم رمت الخنجر وهي زاهية, فكان الحل رحيل خطيب اخته ومن ثم رحيل الفتى الى بيروت ليواصل دراسته. 
 
وفي نوبة غضب قتل والد الفتى فلاحا, فسجّلت القضية دفاعا عن النفس واعطوا زوجته فلوسا استرضوها بها اخذت بنت الفلاح خادمة عندهم, ومرض الفتى طويلا ثم شفي ونسي.
 
لقد زار الفتى الخيّاط مرارا, كما زار امراّة القبو حيث كانت غاضبة لانها تحبه وقد ابتعد  قرر الفتى ان يسافر ليس لاّنه يريد ذلك بل لانه يراد له, بعد ذلك تعلّم رقصة الفرسان فمنحه الخيّاط صداقته رجلا لرجل.
 
ثم تتطور الرواية حيث اتهموا الخيّاط بتحريض الناس على الحكومة وادعوا ان تعليمه الموسيقى في بيته ليس الا ستارة وانه يحرّض الفقراء ضد الاغنياء.
 
لقد تنا هى الى امراّة القبو عندما فرّت عارية من السرير الذي كان يرقد فيه الفتى غير عابئة بشئ
 وسمعت زوجة الخيّاط تصرخ قتلوه قتلوه.
 
لم يغفروا لرجل يعلم الناس دق الارض لايقاضهم, لقد سفكوا دمه, كان شريط الذكريات يتردد في مخيلة الفتى تذكّره يخاطبه دقّ بها الارض اثقبها وها هم ثقبوا قلبه.
 
ماذا  توحي هذه الرواية:
 
يتشبّث حنا مينا في هذه الرواية باسئلة جدّيّة حول معنى الحياة والموت والكفاح ويستمر البحث الروحي عن المعنى, يعجبني اسلوب الكاتب الذي يتراوح بين التسديد وعدمه, انك تقراّ حنا مينا  فتشعر انك تقراّ ملاحم شعرية, تشعر وانت تقراّه تشعر انك واقع في قلب الاسطورة تعانق تفاصيل الحياة 
وصفه بعض النقاد بانه صاحب الفم الكرزي, فمهما جلنا بين الروايات لن نجد اسلوبا واقعيا في ادبنا العربي كاّدبه الواقعي.
 
انه يصل الى  دعوة الناس لدق الارض ورجّها كما كان يفعل بطله في هذه الرواية.
 
في روايته لاتتمتع المراّة باية قيمة اجتماعية سياسية او ثقافية, وخير مثال على ذلك عندما يروي الخياط ان المراّة في ادب صديقنا نوعان: فهي اما ام قدّيسة او امراّة فاسدة, واما القدّيسة فهي شخصية ضعيفة لا لون لها ولا طعم سوى انها تحب وتعطف وتضحي واما الفاسدة فهي ذات طابع شهواني في الغالب , الجانب الجنسي لديها له دور رئيسي في رسم قوتها وسطوتها,
 
كان كاتبنا يتمنى ان يكتب قصة يهديها الى اول امراّة سيئة في دمشق لانّ في سوئها صاغت تقدما اجتماعيا لم يقدر عليه الرجل الشرقي المزيّف.
 
ان اول امراّة دخلت المقهى او المطعم, واول امراّة رقصت وغنت وسافرت, وعادت وكسرت طوق القهر الاجتماعي, تماما كالمراّة التي تعلمت وعلمت, مباركة المراّة في كل حالاتها, وانا اقول ان هذا الراّي الذي يبديه صاحبنا قد يعارضه كثيرون وبشدّة.
 
ان  حنا مينا يعرّف الحب قائلا: اما الحب بمعناه الحقيقي, فكان فعلا لا يتحقق من اغنية بعيدة, تفنى في الصمت ولا تفنى, وقصيدة تظل في دائرة الحلم,, تظل صورة لاتخرج من صورة , ويظل الشوق ومضا في افق العمر, ينادي ويستحث ويهب الاخيلة والاجنحة, ولا يصنع المعجزة والمغامرة, ويدفع بالمرء نحو عبر الظلمة والريح والمطر, الى السفر في الظلمة والريح والمطر ليلاقي الرجل المراّة في الروح كما التقاها في الجسد.
 
ان ررواية الشمس في يوم غائم تصيب في صراع الانسان مع المجتمع البالي واحكامه الجائرة وقوانينه اللاانسانية, وهي رحلة قام بها البطل بعد ان ادرك تفاهة الحياة الاقطاعية وعقمها وبلادة اناسها بالاضافة الى انتهازية الاقطاعيين واستغلالهم للضعفاء , حيث وجد البطل في احضان الضعفاء والتعساء وجد الامان والفرح ومعنى الحياة الحقيقي.
 
يجوز ان نقول ان كتّاب الرواية عندنا( في العالم العربي) وهم كثيرون يلتقطون ما يتساقط من مائدتين, وهاتان المائدتان هما نجيب محفوظ في مصر وحنا مينا في سوريا.
 
صديقي القارئ ان الجانب الرمزي لا يعاني من اسفاف او تهلهل فرفض الفتى المستوحى من الصورة في

 صورة ترمز الى الواقع.               

إعلان

0

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الشمس" وانما تعبر عن رأي اصحابها.

فيديوهات

+المزيد