تواجه بلدة طوبا الزنغرية في الجليل الأعلى تحديات متزايدة في ظل التوترات الأمنية واستمرار إطلاق صافرات الإنذار، وسط شكاوى من نقص الملاجئ والغرف الآمنة في عدد من الأحياء، خاصة في المناطق التي تفتقر لمساحات عامة يمكن استخدامها لإقامة ملاجئ متنقلة.
صافرات إنذار يومية في البلدة
قال رئيس مجلس طوبا الزنغرية مؤيد هيب إن البلدة الواقعة في أقصى شمال البلاد تشهد حالة من التوتر المستمر، رغم أن الليلة الماضية كانت هادئة نسبياً مقارنة بأيام سابقة. وأوضح أن المنطقة لا تزال تعيش أجواء مشحونة، مع تواصل سماع صافرات الإنذار بشكل شبه يومي.
وأشار إلى أن موقع البلدة الجغرافي القريب من الحدود الشمالية يجعلها من أكثر المناطق تأثراً بالتطورات الأمنية، لافتاً إلى أن السكان يشهدون أيضاً حركة غير اعتيادية للطائرات الحربية والنشاط العسكري في الأجواء، إلى جانب التحذيرات المتكررة من إطلاق الصواريخ.
نقص الملاجئ والغرف الآمنة
وأكد هيب أن واحدة من أبرز المشكلات التي تواجه البلدة حالياً تتمثل في نقص الملاجئ العامة والغرف الآمنة، خاصة في الأحياء التي بنيت منازلها قبل عام 2000، حيث لم تكن رخص البناء في تلك الفترة تلزم بإقامة غرف محصنة داخل المنازل.
وأضاف أن المجتمع العربي بشكل عام يعاني من نقص في الملاجئ العامة، موضحاً أن العديد من المنازل في البلدة لا تحتوي على غرف آمنة، ما يضع السكان في وضع صعب عند انطلاق صافرات الإنذار.
ولفت إلى أن المجلس المحلي كان قد طرح هذه القضية في لقاءات مع قيادة الجبهة الداخلية قبل اندلاع الحرب بفترة، وطالب بإيجاد حلول لحماية السكان، إلا أن الرد كان يقتصر على إمكانية تزويد البلدات بما يعرف بالغرف الآمنة المتنقلة.
قيود على وضع الملاجئ المتنقلة
وأوضح رئيس المجلس أن هذه الغرف المتنقلة توضع عادة في الأماكن العامة فقط، مثل الأراضي التابعة لدائرة أراضي إسرائيل، وهو ما يشكل عقبة في بعض الأحياء التي لا تتوفر فيها مساحات عامة مناسبة.
وأشار إلى أن هناك أحياء كاملة في طوبا الزنغرية لا توجد فيها ساحات أو مفارق واسعة يمكن وضع هذه الملاجئ فيها، الأمر الذي أدى إلى بقاء عدد كبير من السكان دون حماية كافية في حالات الطوارئ.
وأضاف أن المجلس المحلي قدم طلبات متعددة لتزويد نحو 13 حياً بالغرف الآمنة، إلا أن هذه المطالب لم تلقَ استجابة حتى الآن.
مطالب بتوفير الموارد وليس التعليمات فقط
وانتقد هيب الاكتفاء بتوجيه التعليمات للسكان حول كيفية التصرف عند سماع صافرات الإنذار دون توفير وسائل الحماية اللازمة، مشدداً على أن السكان بحاجة إلى موارد وإمكانيات حقيقية، وليس فقط إرشادات.
وقال إن التعليمات المتعلقة بالدخول إلى الأماكن المحمية أصبحت معروفة لدى الجميع، حتى لدى الأطفال، نظراً لتكرار جولات التصعيد في المنطقة، إلا أن المشكلة الأساسية تكمن في غياب الملاجئ في بعض الأحياء.
أوامر الهدم مؤجلة مؤقتاً
وفي سياق آخر، أشار هيب إلى أن البلدة كانت قد تلقت إخطاراً قبل اندلاع الحرب بتنفيذ أوامر هدم خلال شهر أبريل المقبل، موضحاً أن حالة الطوارئ التي فرضتها الحرب قد تؤدي إلى تجميد تنفيذ هذه الأوامر مؤقتاً.
وأضاف أن القوانين والإجراءات القضائية عادة ما تمنع تنفيذ أوامر الهدم خلال فترات الطوارئ، إلا أن ذلك لا يمثل حلاً جذرياً للمشكلة، بل مجرد تأجيل مؤقت إلى حين انتهاء الظروف الاستثنائية.
وأكد في ختام حديثه أن المجلس المحلي سيواصل مطالبة الجهات المعنية بتوفير الملاجئ والغرف الآمنة في الأحياء التي تفتقر إليها، لضمان سلامة السكان في ظل التوترات الأمنية المستمرة في المنطقة.