فلسطيني

18 عامًا على رحيل القائد الفلسطيني ياسر عرفات أبو عمار

يُحيي الفلسطينيون في كل بقاع الارض اليوم الجمعة الذكرى الـ18 لرحيل الزعيم والرمز، القائد ياسر عرفات، الذي توفي في 11 نوفمبر- تشرين الثاني 2004 عن عمر ناهز 75 عاما، في مستشفى "كلامار" العسكري بالعاصمة الفرنسية باريس. ورغم مرور 18 عاما على وفاته، إلا أنه ما يزال حاضرا في تفاصيل المشهد الفلسطيني، حيث يعتبره الفلسطينيون الأب الروحي لقضيتهم الوطنية.

حوصر عرفات في المقاطعة من قبل قوات الاحتلال التي ارادت التخلص منه بأي ثمن ، وبعد حصار طويل طرأ تدهور سريع على حالته الصحية، حيث تم نقله الى فرنسا لتلقي العلاج ، كان وقتها واضحا ان عرفات خرج من المقاطعة ولن يعود اليها حيا.

ويتهم الفلسطينيون إسرائيل بقتل عرفات بواسطة "السُم"، وشكلت القيادة لجنة تحقيق رسمية في ملابسات وفاته ، لكنها لم تعلن حتى الآن نتائج واضحة رغم تصريحات رئيس اللجنة المكلفة بتقصي الحقيقة ، اللواء توفيق الطيراوي في أكثر من مناسبة ، أن "بيانات وقرائن تشير إلى أن إسرائيل تقف خلف اغتياله".

وفي 25 نوفمبر 2012، أخذ خبراء روس وفرنسيون وسويسريون عينات من جثمان عرفات، بعد فتح ضريحه في رام الله، لفحص سبب الوفاة، ورغم وجود غاز "الرادون" المشع في العينات، إلا أن الخبراء استبعدوا فرضية الاغتيال.

عرفات رمز الثورة والثوار يجمع الفلسطينيون على ان ياسر عرفات هو رمز للثورة الفلسطينية ، لم يكلّ في مواجهة العدوان الاسرائيلي ، سواء كان في لبنان او الاردن او حتى تونس ، جاهد طيلة حياته من اجل انهاء الاحتلال والعودة الى الوطن ، لكنه لم يحقق مراده ، وما يميز الراحل عرفات انه كان محط امال الفلسطينيين على اختلاف توجهاتهم، ورجل اجماع لم يختلفوا "على شخصه وإن اختلف بعضهم معه".

عرفات كان وما زال حاضرا في تفاصيل المشهد الفلسطيني برمته، في كل لحظة وموقف يتم تذكره بمقولة أو خطاب. وخلال لقاءاتي بقيادات فلسطينية واو شخصيات اجتماعية وثقافية اكد الجميع على أن الحاجة لعرفات تزايدت اليوم مع استمرار الانقسام الفلسطيني بين الضفة وقطاع غزة، وفي عهده شكّل حالة انسجام مع الكل الفلسطيني.

حصار الرئيس في المقاطعة وسط صمت عربي ودولي بعد اندلاع انتفاضة الاقصى عمدت اسرائيل على محاصرة الرأس ، الرئيس ياسر عرفات ، وبدأت بهجمتها المجنونة على المقاطعة في رام الله ، مقر اقامة الرئيس، هدمت الاسوار والغرف وحطمت السيارات ، ورغم الحصار الجائر الذي لم يواجه من قبل العالم وزعامات العالم العربي الا انه ظل صامدا، تابع أدق التفاصيل بشأن القضية، واصل الاجتماعات وأعماله المكتبية، وتابع أوضاع شعبه ، وتفقد آثار الخراب والدمار في مقر قيادته رغم وجود الدبابات الإسرائيلية بجوار مكتبه.

لقد عرف عرفات ان اسرائيل لا تريد السلام (سلام الشجعان كما كان يقول)، وادرك انها ستعمل على قتله معتقدة بانها في قتله ستقضي على الحلم الفلسطيني ، لكنه وبحنكته المعهودة نقل القضية الفلسطينية نقلة نوعية، لذلك اغتيل بفعل وجريمة إسرائيلية، هذه قناعة والبينات والقرائن تشير إلى ذلك.

ورسميا، أعلنت السلطة الفلسطينية، في 11 نوفمبر 2004، وفاة عرفات.

ودُفن الزعيم الفلسطيني، في مبنى المقاطعة برام الله، بعد أن رفضت إسرائيل أن يُدفن في مسقط رأسه القدس كما كانت رغبته قبل وفاته.

عرفات المقدسي الفلسطيني ولد الزعيم الفلسطيني في القدس في 4 أغسطس/آب 1929، واسمه بالكامل محمد ياسر عبد الرؤوف القدوة ؛ غير أنه حمل اسم "ياسر عرفات".

بدأت مسيرته السياسية بانتخابه عام 1952، رئيسا لاتحاد الطلاب الفلسطينيين في العاصمة المصرية القاهرة، ثم أسس مع عدد من رفاقه حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" في أكتوبر/ تشرين الأول 1959.

وأعلن رسميا عن انطلاق الحركة، مطلع يناير/ كانون الثاني 1965، غداة تنفيذ أول عملياتها المسلحة، حين فجر عناصرها نفقا داخل إسرائيل ، ما ادى الى أصابة جنديين إسرائيليين بجراح.

برز نجم عرفات، عقب انتخابه في 3 فبراير/ شباط 1969، رئيسا للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، التي أعلنت أنها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.

أسس عرفات قواعد لحركة "فتح" في الأردن ، لكن تواجده هناك، لم يستمر حيث غادرها عام 1971، متوجها إلى لبنان، بسبب اندلاع القتال بين قواته والجيش الأردني.

وفي لبنان أسس مقر قيادة في بيروت الغربية و"قواعد" في الجنوب اللبناني، المحاذي لشمال إسرائيل. اجتياح لبنان والجلاء الى تونس! وفي العام 1982، اجتاح الجيش الإسرائيلي لبنان، في عملية هدفت إلى القضاء على المقاومة الفلسطينية.

وبعد الاجتياح وارتكاب المجازر ، أُجبرت القيادة الفلسطينية بزعامة عرفات، على مغادرة بيروت إلى تونس مع عدد كبير من مقاتليها، بينما غادر آلاف المقاتلين الآخرين إلى شتى البلدان العربية. القبول بمبدأ الارض مقابل السلام ! تطورت مواقف عرفات السياسية، خلال سنوات قيادته لمنظمة التحرير، حيث انتقلت من هدف "إبادة دولة إسرائيل" وتحرير كامل أراضي فلسطين التاريخية، إلى قبول إقامة دولة فلسطينية على الأراضي المحتلة عام 1967، وهي الضفة وغزة، مع الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود.

وفي مطلع تسعينيات القرن الماضي ، انخرطت إسرائيل ومنظمة التحرير في مفاوضات سرية، أسفرت عام 1993 عن اتفاقيات أوسلو.

وبموجب الاتفاقيات أعلن عرفات، بوصفه رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، الاعتراف رسميا بإسرائيل، في رسالة رسمية إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي حينها، إسحاق رابين.

في المقابل، اعترفت إسرائيل بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني، وفي إطار اتفاقيات أوسلو تمت إقامة سلطة الحكم الذاتي الفلسطينية الحالية.

وفي 1 يوليو/تموز 1994، عاد عرفات مع أفراد القيادة الفلسطينية، إلى قطاع غزة، والتزم آنذاك بإيقاف الأعمال المسلحة ضد إسرائيل، ونبذ ما تطلق عليه إسرائيل "الإرهاب" ،ولم يلبث عرفات أن انتخب رسميا رئيسًا للسلطة الفلسطينية.

0

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الشمس" وانما تعبر عن رأي اصحابها.