رأي

للعمّال الحقّ في الإضراب

اياد الشيخ احمد


طُرحت في الآونة الأخيرة مرّة أخرى قضيّة حقّ العمّال في الإضراب، لا يزالُ هذا الموضوع مثار خلافٍ منذُ فترة طويلة، وكانتْ هناكَ في الماضي تهديداتٌبتقيّيد الحقّ في الإضراب من خلال التشريعات القانونيّة، يجسّد هذا الموضوع أيضًا الفرق الكبير بين قوّة العمّال المنظّمين وبين العمّال الآخرين.


إعلان

في الوضع الحالي، وعلى العكس لما كانت عليه الأوضاع منذ قيام الدولة وحتّى الثمانينيّات من القرن الماضي، انخفضَت بشكلٍ كبيرٍ نسبةُ العمّال المنظّمين، ولذلك هناك في الوقت الراهن صنفان من العمّال: الصنف الأوّل يحظى بالحماية من قِبل منظّمة العمّال التي تمثّلهم، وبشكلٍ عامّ هناك اتّفاق جماعيّ يمنحُ المزاياالتي تتجاوز ما تنصّ عليه قوانين العمل، والعمّال الآخرون غير المنظّمين، ومن بين هذه الفئة هناك مجموعة من العمّال أكثر ضعفًا حيث إنّهم بصعوبة يحصلون على ما يستحقّونه بموجب قوانين العمل التي تُعتبر قوانين للحماية. ويجب التنويه إلى أنّ هناك حالاتٍ يكون العمّال فيها غير معنيّين بالانضمام إلى منظّمة العمّال لتمثيلهم، ويفضّلون العقود الشخصيّة على الاتّفاق الجماعيّ، ولكن هذه الفئة من العمّال تتكوّن عادةً من العمال أصحاب الأجور والمهارات الخاصّة، الذين يُمكنهم الحصول من خلال الاتّفاق الشخصيّ على ظروف عمل جيّدة وأفضل من الاتّفاق الجماعيّ.


يُعرّف الإضراب حسب المادة 37أ من قانون تسوية نزاعات العمل-1957 :-

أ‌. وقف العمل المنظّم، الكامل أو الجزئيّ، لمجموعة من العمّال، بما في ذلك الإضراب البطيء والتشويش المنظّم لسير العمل السليم.

ب‌. رفض مُنظَّم لمجموعة من العمّال العمل ساعات إضافيّة، إذا كان الالتزام بالعمل ساعات إضافيّة منصوص عليه في اتّفاقيّة جماعيّة، وكان هذا العمل مسموحًا به بموجب قانون ساعات العمل والراحة -1951، واتُّخذ الرفض كخطوة في نزاع العمل.


في سياق علاقات العامل فنحن نتطرّق إلى الإضراب الاقتصاديّ الذي يهدف إلى تحقيق الأهداف وتحسين ظروف التشغيل. هناك عدّة أنواع من الإضرابات: الإضراب العامّ، الإضراب المتباطئ، الإضراب الجزئيّ/ الاعتصامات والتشويش، جميع أنواع الإضرابات هي وسيلة بيد منظمّة العمّال في نزاع العمل ضدّ ربّ العمل، وعادة من أجل تحسين ظروف التشغيل، برأيي إنّ هذه الأداة مشروعةٌ وهي تهدفُ لإيجاد التوازن مقابل قوّة أرباب العمل، ولكن يتعيّن على المنظّمات العماليّة استخدام هذه الأداة بشكل ذكيّ ومتبصّر؛ وذلك لأنّ الانعكاسات أحيانًا يمكنُها التسبّب في إلحاق الأضرار الاقتصاديّةالهائلة للمرافق الاقتصاديّة، والتسبّب في المس بالمواطنينوالتشويش على تلقي الخدمات. عدم استخدام هذه الأداة بشكلٍ حكيم يُمكن أن يؤدّي إلى إثارة غضب ونقمة الجمهور، الأمر الذي قد يؤدّي إلى قاعدة وقوّة جماهيريّة للحكومة المستقبليّة والعمل من أجل تقيّيد الحقّ في الإضراب قانونيًّا.


للمنظّمات العماليّة والعمل المنظّم أهمّيّة كبيرة في تحسين ظروف التشغيل، مثل: الأجور، الوقاية في العمل وبيئته، والحفاظ على مصالح وحقوق العمّال مقابل قوّة صاحب العمل الذي يمكنه بكلّ سهولة مواجهة العامل المنفرد ورفض مطالبه في تحسين ظروف عمله. وقد تمكّنتِ المنظّماتُ العمّاليّة من تحصيل الكثير من المزايا من خلال الاتّفاقيّات الجماعيّة، ولم يستفدْ منها العمّال الذين ينتمون لنفس المنظّمة فقط، بل استفاد منها جميع العمّال في الدولة من خلال أوامر التوسّع، وأمر التوسّع هو مرسوم يصدرهُ وزير العمل ويوسّع بموجبه سريان الاتّفاق الجماعيّ على مجموعات العمّال التي لا يشملُها الاتّفاق، وكمثال على أمر التوسّع يمكن أن نشيرَ إلى أمر التوسّع بشأن دفع مستحقّات النقاهة التي استفاد منها جميع العمّال في المرافق الاقتصاديّة.


للعمل المنظّم دورٌ هامّ في الحفاظ والحماية وتحسين ظروف عمل العمّال، والحقّ في الإضراب هو حقّ شرعيّ لتحسين ظروف التشغيل للعمّال، ولكن يجب على المنظّمات العماليّة استخدام هذه الأداة كملجأ أخير وبشكل حكيم. الاستخدام غيرُ الحكيم لهذه الأداة سيمهّد الطريق لتقيّيد اللجوء للإضراب من خلال القانون.

0

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الشمس" وانما تعبر عن رأي اصحابها.

فيديوهات

+المزيد