مقدمة


إعلان

تعتبر الطاقة قوة ذات اهمية عظيمة سواء المتجددة مثل الطاقة الشمسية أو غير المتجددة مثل النفط، الذي يعتبر المحرك الرئيسي للاقتصاد العالمي؛ كونه ذا أهمية عالمية إذ يؤثر على الناحية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية على حد سواء. حيث لا يمكننا الإستغناء عن الطاقة وخاصة النفط لما لها من تأثير على الاقتصاد، إذ يؤثر تذبذب النفط صعوداً وهبوطاً بين الحين والآخر على الاقتصاد العالمي، فما النتائج المترتبة على ذلك؟ وهل سيكون لأسعار النفط تأثير على اقتصاد الدول المصدرة أو المستوردة له؟ وهل للطاقة دور في التنمية الاقتصادية؟ وهل لها أثر على المستوى العالمي؟ وما أثر الطاقة على الاقتصاد العالمي؟ سيكون تركيزنا في هذه المقالة على الطاقة ودورها في التنمية وأثرها على الاقتصاد العالمي.



أثر سعر برميل النفط على الاقتصاد العالمي


إن إرتفاع أسعار النفط يؤدي الى نتائج إيجابية على الدول المصدرة له خاصة دول الخليج العربي، حيث أن الإيرادات الناجمة عن أسعار النفط المرتفعة يتم إنفاقها على مشاريع البنى التحتية، والاستثمار في قطاعات النقل والمواصلات، بالاضافة الى تمويل خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية، مما يجعل هذه الدول في طليعة الاقتصادات الصاعدة مثل الاقتصاد الهندي، والروسي، والبرازيلي.


أما على صعيد الاقتصاد العالمي، فإن لارتفاع أسعار البترول تأثيراً سلبياً عليه، حيث سيتم تحجيم القدرة الاستهلاكية للفرد إذا ما اضطر إلى دفع ثمن أعلى مقابل الطاقة. علاوة على ذلك، تزداد مخاطر التضخّم في شتى أرجاء العالم؛ نظراً لأن البترول أصبح الآن المادة الخام التي لا يمكن الاستغناء عنها كونه يستخدم في نطاق واسع من المجالات، بالاضافة الى انه سبب رئيسي في انخفاض البورصة العالمية وسوق المال العالمي والذي ينتج عنه المزيد من الاضطرابات. ومن ناحية أخرى، إن إرتفاع أسعار النفط لن يكون مدمراً على الولايات المتحدة التي خفضت بشكل كبير اعتمادها على البترول خلال الثلاثين عاماً الأخيرة.


وبالنسبة لانخفاض أسعار النفط فإنه يؤدي بدوره الى تدهور اقتصاد الدول المنتجة التي ستواجه مشاكل وأزمات مالية وبالتالي تراجع إيرادات وأرباح الشركات المنتجة للنفط ومن ثم تراجع لأسعار أسهم تلك الشركات، والتي تعتمد موازنتها المالية على أسعار النفط المرتفعة، حيث ستعاني من عجز مالي سيؤدي لتعقيدات في إدارة السياسة النقدية، وبالتالي تضخم اقتصادي يؤدي إلى انخفاض أسواق البورصة، علاوة على ذلك، تباطؤ في تنفيذ المشاريع الضخمة والإنفاق على برامج الرعاية الصحية والتعليم والخدمات.


أما على الصعيد العالمي، فإن هبوط أسعار النفط له تأثير إيجابي على الاقتصاد العالمي، حيث يؤدي الى تراجع معدلات التضخم على مستوى العالم، مما يحفز انتعاش الاقتصاد العالمي، نتيجة لانخفاض تكلفة استيراد النفط مما سينعكس بالإيجاب على فاتورة المستوردات النفطية، بالاضافة الى تحقيق مكاسب عظيمة من خلال انخفاض تكاليف الإنتاج التي تعتبر أسعار النفط جزءا أساسيا منه، وبالتالي نمو الاقتصاد العالمي.



دور الطاقة في التنمية الاقتصادية


تعتبر الطاقة المتجددة أحد أهم المصادر الرئيسة للطاقة العالمية بخلاف الطاقة التقليدية؛ باعتبارها طاقة نظيفة ودائمة وغير ملوثة للبيئة، كما يمكن استخدامها في توليد أشكال أخرى منها، وبالتالي التحرر من التبعية للاقتصاد القائم على المصادر غير المتجددة، مما يكسبها أهمية في تحقيق التنمية الاقتصادية. ولا يزال التقدم في تكنولوجيا الطاقة المتجددة وخاصة الشمسية مستمرا لجعلها أكثر فاعلية من الناحية الاقتصادية، حيث تم تحسين كفاءة الموارد الطبيعية، وبالتالي سيتم تحقيق انخفاض الطلب على الطاقة الأولية بنسبة 9% في عام 2020 و40% في العام 2050. مما سيزيد عدد العاملين في مجال الطاقة بنسبة 20% بحلول عام 2050. كما يمكن من خلال استخدام الألواح الشمسية تقليل استهلاك النفط وتوفير نفقاته في الاستثمارات ما يؤدي إلى التنمية الاقتصادية.


أما بالنسبة للنفط فهو أهم مصدر للطاقة وأهم أركان القوة الاقتصادية للدول، كونه يلعب دوراً كبيراً في تحقيق التنمية المستدامة بمفهومها الشامل والتي تعني التنمية الاقتصادية والمستوى المعيشي الذي يوفر الغذاء وعماد الحياة اللازم للمواطن. بالإضافة لذلك فهو يوفر فوائض مالية ضرورية لتمويل خطط التنمية الاقتصادية للدول العربية، وإقامة المشاريع الاستثمارية الكُبرى التي تعود عليها بالربح. وهنا تكمن أهمية النفط كونه سلعة استراتيجية لها أثر فعال على مختلف أوجه النشاط الاقتصادي والمالي والمصرفي، ويعتبر أيضا مادة أساسية في الصناعة حيث يدخل في عدد لا محدود من الصناعات، مما ساهم في النمو الاقتصادي العالمي.


أثر الطاقة بشكل عام على الاقتصاد العالمي


تؤثر الطاقة على الاقتصاد العالمي سواء المتجددة منها أو غير المتجددة، وبالنسبة للطاقة المتجددة فإن الطاقة الشمسية تؤثر بشكل إيجابي في الاقتصاد العالمي، حيث تزيد نسبة مساهمة الطاقة المتجددة في إجمالي إنتاج الطاقة في دول وكالة الطاقة الدولية، ما نتج عنه التقليل من نفقات النفط المستخدم في شركات توليد الكهرباء، مما يوفر المال للاستثمارات الاقتصادية التي تساهم في الازدهار الاقتصادي. ما أدى إلى انخفاض أسعار الكهرباء المولدة من الطاقة الشمسية بمعدل 4% سنوياً خلال الـ15عاماً الماضية، نتيجة عوامل اقتصاديات الحجم الكبير وإنخفاض تكلفة إنتاج الوحدة، وبالتالي توفير في النفقات مما ساهم في التنمية الاقتصادية في معظم الدول. أما في بعض الدول النامية فإن مشاريع الطاقة المتجددة قللت من استهلاك النفط ومن ثم التقليل من النفقات وتحسين الظروف المعيشية والاقتصادية فيها.


أما بالنسبة للطاقة غير المتجددة فقد كان لها آثار ايجابية على الدول المصدرة للبترول حيث زادت القدرة التصديرية له، فبدلاً من استهلاك البترول في المصانع فقد تم بيعه بالسعر العالمي، وتوفير التكلفة المادية الضخمة التي تتكبدها موازنة هذه الدول بسبب إستخدام الطاقة الكهربائية التي يتم إنتاجها عن طريق البترول، وتم التحويل لمصدر الطاقة الكهربائية إضافة الى تقليل الاعتماد على البترول. ومن ناحية اخرى، فإن للنفط دورا هاما في ازدهار الصناعات المختلفة مثل البلاستيك والصمغ وغيرها من الصناعات التي تعتمد بشكل أساسي على البترول والتي ساهمت بشكل كبير على النمو الاقتصادي العالمي، وتوفير فوائض مالية تعتبر ضرورية لتمويل خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية.


في النهاية تعتبر الطاقة المحرك لعجلة الاقتصاد؛ لأنها تستخدم في الإنتاج والزراعة والصناعة وكافة الأنشطة الاقتصادية، بالتالي لها دور فعال في التنمية الاقتصادية على المستوى المحلي والعالمي. حيث أن التطور الذي تشهده مصادر الطاقة المتجددة وانخفاض أسعارها أدى إلى توسع وارتفاع معدلات وقنوات إنتاجها، مما ساهم بشكل كبير جدا في التنمية الاقتصادية على المستوى العالمي.


0

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الشمس" وانما تعبر عن رأي اصحابها.

فيديوهات

+المزيد