القدس

أكبر مدن فلسطين التاريخية المحتلّة مساحةً وسكانًا وأكثرها أهمية دينيًا واقتصاديًا. تُعرف بأسماء أخرى في اللغة العربية مثل: بيت المقدس، القدس الشريف، أولى القبلتين، إضافة إلىأُورشَليم المذكورة في الكتاب المقدس، وتسميها إسرائيل رسمياً: أورشليم القدس.

يعتبرها العرب والفلسطينيون وداعمو القضية الفلسطينية من مسلمين ومسيحيين، عاصمةَ دولة فلسطين المستقبلية بعد التحرير، كما ورد في وثيقة إعلان الاستقلال الفلسطينية التي تمت في الجزائر بتاريخ 15 نوفمبر سنة 1988م، (أما تاريخياً كون أجدادهم اليبوسيين تاريخياً، أول من بنى المدينة وسكنها في الألف الخامس ق.م). فيما تعتبرها إسرائيل عاصمتها الموحدة، أثر ضمها الجزء الشرقي من المدينة عام 1980م، والذي احتلته بعد حرب سنة 1967 (يعتبرها اليهود عاصمتهم الدينية والوطنية لأكثر من 3000 سنة). أما الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، فلا يعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ويعتبر القدس الشرقية جزءاً من الأراضي الفلسطينية، ولا يعترف بضمها للدولة العبرية، مع بعض الاستثناءات. تقع القدس ضمن سلسلة جبال الخليل وتتوسط المنطقة الواقعة بين البحر المتوسط والطرف الشمالي للبحر الميت، وقد نمت هذه المدينة وتوسعت حدودها كثيرًا عما كانت عليه في العصور السابقة.

تتعرض القدس اليوم إلى أقبح أعمال العنصرية والتخريب، فهي واقعة بكل طهرها ومكانتها العالية تحت دنس الاحتلال الإسرائيلي الغاشم، الذي يحاول أن يطمس هوية هذه المدينة العظيمة، وأن يغيّر معالمها وشخصيتها الدينية ليغلفها بطابعٍ لا يمتّ لها بأي صلة، لذلك تستمر أفعال الاحتلال الظالمة في تدنيس طهر هذه المدينة واستباحة المسجد الأقصى بكل ما فيه، وكأنهم لم يجدوا طريقةً أكبر من هذه لإيقاع الظلم على هذه المدينة التاريخية. القدس بشوارعها العنيفة وأبوابها التي تحكي حكاية صمود وعزة وفخر، تقف شامخةً بكل ما فيها وكأنها تقول للعالم أنها لن تحني رأسها رغم جميع العواصف، ورغم أن الجميع خذلها وتخلى عنها، ولم يبق فيها إلا بقية من صمود أهلها الذين عانوا الأمرّين من ظلم الاحتلال وأفعاله التعسفية في حق هذه المدينة، ففي كل زاويةٍ من زوايا القدس حكاية وعبرة والكثير الكثير من الأمل الذي ربما يصيبه السكون أحياناً، لكنه لا يموت أبداً ولا ينضب، فمها كانت الدروب مظلمة، ستظلّ شوارعها تنطق بالحق والشموخ. واجبنا تجاه القدس كبير جداً، خصوصاً في هذه المرحلة الصعبة من التاريخ، وما تتعرض له من حملات تشويه واعتقالات وظلم وقتل لأبنائها، وواجبنا نحوها لا يتوقف على مكانتها التاريخية والدينية فحسب، وإنما على مكانتها بين المدن العريقة في العالم ككل، لذلك كما يقولون دائماً، أن أي بوصلة لا تُشير إلى القدس هي بوصلة مشبوهة، والتحرر الحقيقي لجميع فلسطين يبدأ من تحرير القدس، باعتبارها عاصمةً أبديةً لفلسطين، ولن يغير هذا الواقع أي قرارٍ ظالم أو أي وثائق مشبوهة، فالجميع يعلم أن هذه الأرض عربية، وأن جذور القدس تضرب في أعماق القلوب والعقول، وهي خالدة في وجدان كل شريف، فقضيتها قضية إنسانية بالدرجة الأولى.

إعلان

تعتبر القدس من الظواهر المنفردة بين مدن العالم، حيث إنّ المسلمين والمسيحيين واليهود يقدِّسونها؛ لأن لكلٍّ منهم أسباب دينيّة تدعوهم إلى ذلك، وهذا ما جعلها منطقة النزاع باستمرار، فالكل يحاول السيطرة عليها وضمها إلى بلاده.


0

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الشمس" وانما تعبر عن رأي اصحابها.

فيديوهات

+المزيد