الطبيعة تحكي أعمق أسرار الحياة عندما نجدها كل يوم في حالة من الحركة الدؤوبة، ومياه الينابيع تواصل سيرها نحو الوديان رغم الصخور، والأشجار تواصل النمو سامقة نحو السماء، وأمواج المحيطات تواصل حركتها مدا وجزرا بلا كلل من أجل الكائنات البحرية واستمراريتها.

 

إن البحث عن البهجة في لحظات حياتنا نوع راق من أنواع القناعة، فمن منا لا يحلم بتحقيق أهداف جمة في الحياة، ولكننا، لظروف معيقة، نقول ونكرر كلمات قد تحطم طموحاتنا وآمالنا المرجوة؛ لذا نحاول أن نصنع إرادتنا فنسعى ونعمل على تطوير وتنمية مهاراتنا وقدراتنا كأفراد للنهوض قدما، لنقول للفشل والركود والروتين لا لقاء لنا بعد اليوم. 


والحياة مواسم، ولكل موسم سماؤه والسعيد من يعيش موسمه بالكامل، كما أن لكل فصل فاكهته فلكل فصل من فصول حياتنا ومراحل نمونا خصوصية يجب ملؤها بذلك، نكون قد عشنا طفولتنا ونعطي شبابنا حقه، والحاضر هو الزمن الوحيد الذي يمكننا فيه الوصول إلى قمة سعادتنا.


قال الفيلسوف البريطاني وليام بلاك "بإمكاننا أن نرى المطلق من حبة رمل والأبدية من زهرة" وأنا أقول، لا يمكنك أن ترى النجوم إلا في الظلام، كذلك هناك بعض الأشخاص في حياتنا لا يظهر معدنهم إلا في وقت الشدة، وفي الشدائد، وللأسف، يتساقط الكثيرون، فعندما تكتشف انتهاء مدة صلاحيتك في قلوب الآخرين لا تضِع وقتك في استفسارات، بل احمل ما تبقى من كبريائك، وارحل بلا رجعة، ولتكن لك أهداف ورؤى خاصة بك، لك وحدك أهداف تسهرك إذ ينام الآخرون وتشغلك إذ يغفل الآخرون وترشدك إذ يتيه الآخرون.

 

ما أروع قول لاوتسو "فلا جنائن في الشرق ولا جنائن في الغرب، ابحث عن الطريق الذي أتيت منه تجدها جميعا في داخلك"، وقول أرسطو" أنا أساعدك في إدراك السكينة في روحك، هذه ليست تعاليم ولا عقيدة ولا حتى قانونا دينيا محددا وأهداف؛ لهذا أستطيع أن أناقض نفسي في الليلة مئات المرات"، وإن سألتني ماذا أحب أقول أحب أربعة: صداقة لا ابتعاد، قلبا بلا قسوة، بقاء بلا تغير، وحياة بلا استغلال؛ فالحياة تستمر وتستمر، طالما هي مستمرة انفعالاتنا وبدونها تصبح الحياة غبارا فحسب.


العظماء والناجحون الذين ساهموا في صناعة التاريخ والذين بقيت أسماؤهم خالدة في صفحاته كانت لهم رؤى وأهداف واضحة، إننا نحتاج الى القليل من الأشياء لنجعل الحياة غنية بالكثير من العطاء.


رماح تنصح بأن تلقي بهمومك في جيوبك المثقوبة وأن تواصل العزف على القيتارة ولو كانت مكسورة.

0

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الشمس" وانما تعبر عن رأي اصحابها.