ما لبث المشهد الاول من فيلم "فراطه" للمخرج بدران بدران والذي عُرض مساء امس، في قاعة المسرح البلدي في الطيبة، ضمن اطار مدينة بلا عنف، مشروع الثقافة الدافئ الذي تشرف عليه عضوة البلدية الناشطة د. نهاية حبيب والناشطة صابرين مصاروه التي تولت عرافة الامسية ، ان ينتهي وإذ بدموع المشاهدين تخنقهم وتثير انفعالهم تلك المشاهد الحقيقية لمأساة عائلة فلسطينية ،اضطر اطفالها لامتهان مهنة التسول لتوفير لقمة العيش


ورغم الحميمية والدفء العاطفي الذي يميز تلك العائلة الفقيرة شحيحة المصادر للرزق، فان الفقر سيطر عليها وآثرها من عدة جوانب ، الجانب السياسي الانتفاضة والجدار الفاصل وقضية العمل في الداخل لرب الاسرة المعيل، الذي كان يعمل ويرتزق براتب ما يعادل 5000 شاقل، كانت تنعم الاسرة برزق واطفال بلغ عددهم العشرة في الوقت الذي عزل الجدار واحال رب الاسرة لعاطل عن العمل، وما باليد حيلة، اضطر الوالد من ارسال اطفاله اليانع والغض لامتهان التسول في المفارق وفي الشوارع في الداخل الفلسطيني. 


مشاهد حقيقة كما روى المخرج بدران بدران استغرق الفيلم مدة عشرة اعوام وتابع كل المراحل والمشاهد القاسية التي لم تعرض الجوانب الاشد ايلاما بها كقضية السموم والتحرشات الجنسية بالاطفال، واطلاق النيران من قبل الجيش وتعرضهم للخطر الفظيع ومبيتهم في الشوارع وانفاق في الاحراش ليتسنى لهم الوصول الى المفارق في الصباح الباكر،اذ يكشف الفيلم ان الاطفال يتسولون في الشوارع وقرب الاشارات الضوئية في البرد الشديد والحر الشديد اكثر من 15 ساعة يوميا، وخلال هذه الفترة التي يعمل بها الاطفال بالتسول واجهوا المخاطر والملاحقة من الشرطة والجيش ومن الظروف الاقسى من الجانب الفلسطيني، عندما حاول الفتى من العمل بديلا للتسول وقام بشراء عربة ليعمل ببسطة وطرده الفلسطيني المجاور له في السوق والقى بضاعته على الارض، مأساة عميقه من عدة جوانب الى جانب القضاء بعد ان دخل الفتى السجن وخرج منه شابا يافعا والطفل الصغير الذي جمع اموالا من التسول لدفع اجرة محامين للدفاع عن شقيقه الفتى.


روى المخرج من خلال المداخلة مع ممثلي الفيلم الحقيق الواقعي وردا على اسئلة الجمهور بعد تفاعل وغلغلة مشاعرهم المؤثرة بان الممثلين بالفيلم قد شاهدوه لاول مرة وكم كانوا مندهشين بعد تصوير دام عشرة اعوام، ورغم الصعوبات التي واجهها المخرج في انهاء الرساله وايصالها للمجتمع فانه نجح بالتالي من عرضه ويعرض في سينما تك وكان العرض الاول في الطيبه بعد عرضه بالسينماتك.


 تجدر الاشارة الى ان معطيات من مصادر فلسطينية موثوقه تشير الى ان ظاهرة التسول في المجتمع الفلسطيني مستمره وبازدياد تبعا للظروف السياسية والاقتصادية الصعبة التي يعيشها الشعب الفلسطيني وازدادت في سنوات الانتفاضة، وتشكلت أنواعها بسبب الظروف الأمنية، والكم الهائل من الاغلاقات وحجم البطالة العالي لأرباب الأسر، وبما أن 70% من حجم الدخل الفلسطيني يعتمد على العمل في المستوطنات الإسرائيلية استخدم الإغلاق ومنع دخول العمال كاوراق سياسية لزيادة التذمر والشعور بالملل، والعجز ولتحميل السلطة الفلسطينية المسؤولية الاقتصادية عن هذا الجمع الهائل من العاملين والذين يقدروا ب300الف عامل عاطل عن العمل في الضفة وغزه حيث وصلت نسبة البطالة إلى 67% وبالتالي استخدمت كل هذه المعطيات للتعبئة والضغط لإنهاء الانتفاضة الفلسطينية.







0

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الشمس" وانما تعبر عن رأي اصحابها.