ملفات خاصة

أكبر عملية احتيال في عهد ستالين

أكبر عملية احتيال في عهد ستالين هناك اعتقاد سائد بأن الاتحاد السوفيتي كان خالياً من النصابين المحتالين في عهد ستالين، ولكن للأسف كان هناك من رجال الأعمال الذين تمكنوا استخدام أساليب الاحتيال في تلك الأوقات الصعبة من عهد الاتحاد السوفيتي

 

 

هناك اعتقاد سائد بأن الاتحاد السوفيتي كان خالياً من النصابين المحتالين في عهد ستالين، ولكن للأسف كان هناك من رجال الأعمال الذين تمكنوا استخدام أساليب الاحتيال في تلك الأوقات الصعبة من عهد الاتحاد السوفيتي

إعلان

وفي خريف عام 1954 قامت المحكمة العسكرية في موسكو بدراسة قضية نيكولاي بافلينكو و16 من رفاقه الذين اتهموا بالاحتيال عن طريق تأسيس وحدات عسكرية وهمية تم عن طريقها اختلاس الأموال بكميات كبيرة. يشار إلى أن هذه القضية كانت فريدة من نوعها ولم يسبق للعدالة السوفيتية أن تعاملت مع مثل هذه الفضائح الجريئة من قبل.

ففي عام 1928 هرب نيكولاي بافلينكو من منزله للعمل في مجال بناء الطرق، حيث قام بتزوير الوثائق مضيفاً إلى عمره 4 سنوات. وسرعان ما استطاع هذا الشاب المغامر الانضمام للعمل في مؤسسة عسكرية لبناء المنشآت تدعى "غلاف فوين ستروي"، وقتها بدأ بالإعداد لخطة جهنمية وذلك عن طريق تأسيس شركة بناء خاصة.

وفي شهر حزيران/يونيو من عام 1941 اندلعت الحرب العالمية الثانية ضد القوات الألمانية الفاشية، وقتها تم إرسال الوحدة العسكرية التي خدم فيها بافلينكو برتبة ملازم أول إلى المناطق الشرقية من البلاد. بالطبع فإن بطل هذه القصة لم يكن تواقاً للقتال من أجل وطنه، لذلك فرّ وهرب مختفياً لدى أقربائه في مدينة كالينين التي يطلق حالياً عليها اسم "تفير". وبدلاً من البقاء مختبئاً دون حراك، فضّل بافلينكو البدء في تنفيذ خطته التي أعدها قبل اندلاع الحرب العالمية الثانية.

وفي أول خطوة لهذا المحتال قام بتزوير وثائق وهمية لتأسيس وحدة بناء عسكرية، بمساعدة لص محترف يدعى رودنيتشينكو الذي قام بصناعة أختام لوحدة عسكرية لم يكن لها وجود أصلاً، مع العلم أن المحتالين كانوا يطبعون شهاداتهم ووثائقهم في مطبعة محلية من خلال تقديم الرشاوى. هكذا ظهرت إدارة أعمال البناء العسكرية التابعة لجبهة كالينين بقيادة بافلينكو الذي نصب نفسه رئيساً عليها برتبة عقيد، وقد لعب أدوار الضباط في هذه الإدارة جميع أقاربه وأصدقائه.

بعد أن تمكن "العقيد" بافلينكو من تزوير الوثائق المطلوبة ذهب الأخير إلى شعبة التجنيد العسكرية، مطالباً بأن يرسل إليه جنود للخدمة ممن تأخروا عن وحداتهم أو أنهم خرجوا للتو من المستشفيات بعد تعرضهم للإصابة. بالطبع كان "العقيد" يعترض وبكل صرامة جميع الأسئلة الجانبية التي كانت تطرح عليه قائلاً: المهمة سرية، وهي في غاية الأهمية للدولة!. وسرعان ما تطورت هذه الشركة وأصبح قوامها عدة عشرات من الأشخاص، والذين بالطبع لم يتصورا بأن الضباط العاملين في هذه الشركة هم محتالين وفارين من الخدمة.

نشط بافلينكو بشكل كبير وأبرم عقوداً مع مختلف الشركات والمؤسسات للقيام بأعمال بناء الطرق، وبدأت الشركة تحصل على أموال انتهى بها المطاف إلى جيوب "العقيد" ورجاله. بالطبع فإن جميع هؤلاء المحتالين كانوا يسيرون خلف الجيوش السوفيتية المتقدمة محافظين على مسافة كبيرة من الجبهة. وبدأ حجم الأعمال ينمو وأصبحوا بحاجة إلى عمال أكثر. وقتئذ بدأ بافلينكو بتجنيد الفارين كعمال في الشركة، ووصل عدد أفراد وحدته حوالي 200 شخص في نهاية الحرب. وهنا لابد أن نذكر بأن المحتالين كانوا يحتاجوا إلى قوافل من أجل نقل غنائهم التي نهبوها أثناء مرافقة الجيوش السوفيتية علماً أنهم لم يشاركوا في معركة واحدة، لكنهم حصلوا على مئات الجوائز والأوسمة العسكرية عن طريق الوثائق المزورة، حيث قام بافلينكو شخصياً بتوزيعها على زملائه دون أن ينسى نفسه بطبيعة الحال.

انتهت الحرب، لكن العقيد المزيف لم يكن راغباً في التقاعد، وبدلاً من شركته هذه قام بتأسيس وحدة عسكرية جديدة أطلق عليها اسم "إدارة البناء العسكري". ومنذ عام 1948 وحتى عام 1952 أبرم المحتالون 64 عقوداً لأعمال بناء حصل خلالها على حوالي 40 مليون روبل تم توزيعها بين الضباط، لكن العمال الجنود لم يحصلوا على كبيك واحد.

اقتربت نهاية العقيد وشركته مع نهاية عام 1952، ويمكن القول بأن البخل هو الذي قضى على هؤلاء المحتالين، عندما قام أحد أفراد الشركة بدفع رشوة لخبير مدني أقل مما وعد به. عندها غضب الأخير وكتب شكوى إلى المدعي العام العسكري. ولدى الكشف تبين أنه لا وجود لإدارة البناء العسكري على الإطلاق، بالرغم من أن الأخيرة تابعت أعمال بناء الطرق والجسور بشكل فعال ونشط، وكان لها شبكة من الأفرع في المناطق الغربية للبلاد وراية خاصة بالإدارة. يشار إلى أن مقر الإدارة لم يكن يختلف عن أي مقرر حقيقي ولم يكن مخفياً، حتى أنه في كثير من الأحيان كان بافلينكو الطموح يجلس بالقرب من المسؤولين الكبار في المنصات مشيدين بأعمال "العقيد" وكانوا يتخذونه مثالاً وقدوة لبقية الضباط.

وفي 14 من شهر تشرين الثاني/نوفمبر لعام 1952 تم القضاء نهائياً على هذه المافيا، حيث استولت وحدات خاصة من الداخلية السوفيتية على مقر إدارة البناء العسكري وعلى جميع أفرعها وألقت القبض على أكثر من 300 شخص، معظمهم صدم لسماعهم بأنهم كانوا يعملون لصالح ضباط محتالين. استمرت عمليات التحقيق عامين ونصف العام، وفي نهاية المطاف تقرر وضع هذه القضية في ملف سري وذلك بسبب حجم الأعمال الفاضحة التي قام بها بافلينكو.

وفي محكمة مغلقة أكد بافلينكو بأنه يمكن أن يخدم المجتمع وأن يقوم بكل ما يطلب منه للتكفير عن جريمته، لكن القوانين السوفيتية في ذلك الوقت كانت صارمة للغاية، لذا حكمت محكمة عسكرية على "العقيد"، وعلى 16 آخرين من "ضباطه" بالسجن لمدة تتراوح بين 5-20 سنة.

هكذا أسدل الستار على تجارة نيكولاي بافلينكو، وقضية إعدامه كانت قضية حتمية في ذلك الوقت.

 

0

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الشمس" وانما تعبر عن رأي اصحابها.

فيديوهات

+المزيد