ملفات خاصة

كتابان جديد:سلامة كيلة يعلن افلاس اليسار العربي والعالمي

كتابن جديدان لسلامة كيلة: 1- "العلمانية - المعنى والإشكالية في الوطن العربي 2- "ثورة حقيقية - منظور ماركسي للثورة السورية"

 كتابان جديدان للمفكر السوري سلامة كيلة

 

 العلمانية - المعنى والإشكالية في الوطن العربي

إعلان



يناقش الكاتب والمفكر سلامة كيلة في كتابه "العلمانية - المعنى والإشكالية في الوطن العربي"، والصادر حديثا عن دار نون للنشر في رأس الخيمة، واحداً من أكثر المفاهيم الفكرية الحديثة المثيرة للجدل، والتي احتلت، ولا تزال تحتل حيزاً كبيراً في المناقشات الفكرية على مستوى العالم، وذلك لما لهذا المفهوم والمفاهيم الأخرى التي أفرزها النقاش حوله، حداثة في العهد والتداول في المنطقة العربية، فالعلمانية وما يرتبط بها من مفاهيم كالدولة المدنية يناقشها كيلة في كتابه هذا حيث يرى أنها قد أُفرغت من محتواها الحقيقي.

 

في مقدمته للكتاب ـيشير سلامة كيلة إلى أن عصر النهضة حمَل في المنطقة العربية كل الأفكار التي تبلورت في أوروبا آنذاك، ومنها العلمانية. فلقد خيض صراع هائل منذ تجربة محمد علي باشا حول فصل الدين عن الدولة، وكان رفاعة الطهطاوي من أوائل الذي شغلوا بهذا الأمر، فحاول إعادة صياغة الوعي بما يجعله يتمثل الفكر الأوروبي الذي اطلع عليه خلال وجوده في باريس. لكن انهيار التجربة فرض إعادة إحياء الفكر التقليدي، ومن ثم إعادة طرح مسألة «الجامعة الإسلامية». فقد حاولت الأيديولوجية التقليدية أن تدافع عن مواقعها ضد الحداثة، لكن من خلال «تجديد ذاتها» محمد عبدو مثلاً. لكن الطموح إلى التحرر والحداثة فرض تسارع تغلغل الفكر الحديث بمختلف أطيافه، ومنها الطيف الذي كان يطمح إلى العلمنة. ولقد نهض ذلك من داخل المؤسسة الدينية من رجال دين، خصوصاً هنا عبد الرحمن الكواكبي.

رغم انحدار الأيديولوجية التقليدية الذي أوصل إلى تشكلها في «جماعة» هي جماعة الإخوان المسلمين سنة 1928، دافعت عن البنى التقليدية، ليس على صعيد الوعي فقط (تحت مسمى الدين) بل عن الإقطاع والنظام الملكي. رغم ذلك فقد ظهر أن فكر الحداثة هو الذي «ينتصر»، وأن تكريس الفصل بين الدين والدولة هو الذي يتحقق. حيث هيمنت على المشهد الفكري تيارات ليبرالية وقومية وماركسية لعقود. وكان الميل الشعبي يسير في سياق دعم هذه التيارات، لأن بعضها قد حقق مطالب الشعب، فقام بتغيير كلية التكوين الاقتصادي، وعمل على تحقيق تطور مهم، جعله ذا قاعدة شعبية كبيرة. الأمر الذي فرض تهميش «الأصولية» التي ظلت تدافع عن الأيديولوجية التقليدية.

 

ويضيف كيلة في مقدمته، لكن، وبعكس المراحل الأولى من تغلغل فكر الحداثة، ظهر أن العلمانية لم تتحقق واقعياً (وإنْ جرى الابتعاد عن الحكم الديني)، وأن طرحها والنقاش حولها بات هامشياً، ومن ثم تلاشى بعد عودة نهوض التيار الأصولي (بدعم من النظم ما بعد القومية). والتراجع المتدرج للتيارات الأخرى أمام هذا النهوض، وأكثر من ذلك التكيف مع منطقه، ومن ثم الميل للتأسلم، فلقد أصبح البحث فيها مربكاً، أو حساساً، أو حتى نافلاً. لهذا أخذت تركن جانباً. وإذا كانت قد عادت تحت مسمى «الدولة المدنية» فقد حدث ذلك بالضبط نتيجة «الإحراج» الذي يسببه المصطلح، رغم أن مدنية الدولة لا تتحقق إلا بعلمانيتها، لأنها تقوم على مبدأ المواطنة، هذا المبدأ الذي يلغي التمييز بن المواطنين على أساس ديني أو طائفي أو مناطقي أو قبلي أو إثني، وبالتالي يفرض حتماً فصل الدين عن الدولة، لأنه وحده يلغي التمييز بين المواطنين على أساس الدين أو الطائفة."

يطرح كيلة من خلال الكتاب عدة تساؤلات تصب في صلب موضوع العلمنة والحركات الإسلامية فنجده يطرح في الكتاب أسئلة على سبيل: هل تصبح العلمنة جزءاً عضوياً من كل منظور يسعى إلى تحقيق التطور والحداثة، وبناء مجتمع منتج ومتحرر ومستقل؟

يمكن القول إن كيلة في كتابه هذا يحاول رصد علاقة الإسلام بالعلمنة، والصراع حولها في عصر النهضة. كيف فهمت، ومن ثم كيف يمكن توضيح معناها؟ وهل العلمانية ضد الدين؟ هل هي بفتح العين أو بكسرها؟ كيف أن «الديمقراطية التوافقية» التي جرى الترويج لها هي ضد العلمنة، وبالتالي ضد الديمقراطية ذاتها؟ ولماذا لسنا بحاجة إلى حركة إصلاح ديني؟

 

  الكتاب الثاني (ثورة حقيقية - منظور ماركسي للثورة السورية)  

 

 يقدم الكاتب والمفكر سلامة كيلة في كتابه الثاني ث"ورة حقيقية – منظور ماركسي للثورة السورية"، والصادر ايضا عن دار نون للنشر في رأس الخيمة، رؤية مغايرة للرؤية الخاطئة التي تبنتها أغلبية اليسار العربي والعالمي تجاه الثورة السورية، معتبراً أن اليسار العربي والعالمي وقع بتأثير منظور يساري لم يستطع تجاوز ثقافة "الماركسية"، التي عممها خبراء سوفييت تأسست ماركسيتهم على فهم صراعات الحرب الباردة.

 

في مقدمة الكتاب الذي سيكون أول تواجد له في الأسواق خلال معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الخامسة والأربعين يشير سلامة كيلة إلى أن الثورة السورية ثرية، وفيها من البطولة قدر ما فيها من الوحشية التي مارستها السلطة، وهي ثورة حقيقية، بمعنى أنها شهدت أقسى المواجهة من قبل الطبقة المسيطرة ضد الشعب الذي بذل أقسى البطولة في رفض سلطة ممثلة للطبقة المافياوية العائلية الريعية المسيطرة التي تشنّ حرب إبادة على الشعب المتمرد، الذي يريد الخبز والحرية.

كما أنه يوضح أن هذا الكتاب يصدر بعد كتابه السابق "الثورة السورية، واقعها، مشكلاتها وآفاقها"، منطلقاً بذات الوقت من فكرة أن الثورة السورية تحتاج لدراسات عديدة لأنها باتت تطرح الأسئلة حول الكثير من القضايا النظرية والعملية، السورية والعالمية، وتمثل تجربة يمكن أن تقدّم الكثير من الخبرات.

يتطرق الكتاب في عدد من فصوله إلى وضع الثورة وواقعها، لينطلق منه إلى نقاش المنظور اليساري الذي لم يستطع تجاوز ماركسية خبراء الحرب الباردة السوفييت، لافتاً إلى أن الموقف من الثورة السورية وحّد معظم تيارات «الماركسية» التي نشأت خلال القرن العشرين، والتي - بحسب كيلة - يبدو أنها فهمت الماركسية بالطريقة ذاتها رغم كل الاختلافات والتناقضات التي حكمتها.

ويضيف كيلة في مقدمته أنه رأى ضرورة أن يُشار في عنوان الكتاب إلى المنظور الماركسي للثورة السورية، وأن يشدّد النقد، ويقوم بكشف لاماركسية كل اليسار الذي يتناول الثورة السورية من منظور: أن الإمبريالية "هي أميركا فقط" وكل من هو ضد أميركا، هو على حقّ بغضّ النظر عن كل واقعهم وتكوينهم الطبقي ومنظورهم الأيديولوجي، فهو المبدأ التي درّسته «الماركسية السوفيتية» لمعتنقيها، وتأثرت به تيارات أخرى كانت تعتقد بأنها تخوض صراعاً ضد هذه الماركسية، والذي كان يعبرّ عن مصالح الدولة السوفيتية في صراعها ضد الإمبريالية الأميركية.

ولهذا يرى أنه من الضروري تناول الوضع العالمي في علاقته بالثورة السورية انطلاقاً من أن المسألة السورية كانت تؤشر إلى تشكّل عالمي جديد يتجاوز الانقسام الذي حكم العالم خلال الحرب الباردة، ومن ثم بالتالي فقد سقط اليسار، ليس العربي فقط، بل والعالمي أمام السؤال السوري، مستخدماً تعبير لينين حين اندلعت الحرب العالمية الأولى إزاء الأممية الثانية، حيث عنون كتاب له بـ«إفلاس الأممية الثانية»، ليقول «إفلاس الحركة الشيوعية العالمي، وكل انشقاقاتها وتفرعاتها التي تأسست على أساس منظور ستاليني أو أحياناً بالضدّ منه». هذا يشمل أيضاً الحركة الشيوعية التي كانت في تبعية للاتحاد السوفيتي، والماوية التي اعتمدت ستالين ورفضت الانحراف الخروتشوفي، وأيضاً بعض الاتجاهات التروتسكية. مع الإشارة إلى أننا نشير إلى أن هناك من الحركة الشيوعية، ومن الماويّين والتروتسكيّين من استطاع أن يتّخذ موقفاً سليماً من الثورة السورية بعكس الاتجاه العام المهيمن.

 

0

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الشمس" وانما تعبر عن رأي اصحابها.

فيديوهات

+المزيد