يونس مخيون يعتبر أن انسحاب الجيش من المشهد سيخلف احترابا أهليا، مشيرا إلى أن انتشار الفكر التكفيري التحدي الأكبر الذي يواجه مصر. مشاركة حزب النور في خارطة الطريق أشعلت خلافاته مع الإخوان

 

مصلحة الإخوان وأميركا واسرائيل متقاطعة.. هدفها سقوط مصر

يونس مخيون يعتبر أن انسحاب الجيش من المشهد سيخلف احترابا أهليا، مشيرا إلى أن انتشار الفكر التكفيري التحدي الأكبر الذي يواجه مصر.

إعلان

 

مشاركة حزب النور في خارطة الطريق أشعلت خلافاته مع الإخوان

 

 

حزب النور في مصر واحد من الأحزاب التي أصبحت مثيرة للجدل؛ وهو حزب حافل بالمفارقات، فعقل قياداته مع السلطات الرسمية، وقلب عدد كبير من كوادره مع جماعة الإخوان، والتيار المدني يتعامل معه بشك، وقطاع مهم في التيار الإسلامي يرى أنه “خائن” وحشد عناصره للتصويت بنعم على الدستور، وقيل إن من ذهب قال “لا”.. تناقضات والتباسات كثيرة تحيط بهذا الحزب، الذي يعتبره البعض “الحصان الأسود” في اللعبة السياسية داخل مصر.

التقت “العرب” رئيس حزب النور الدكتور يونس مخيون لتوضيح نقاط مختلف القضايا التي تحيط بها غيوم ومحاولة استجلاء الموقف من عند أصحابه.

 

الحدث الأبرز في مصر خلال الأيام القليلة الماضية كان الاستفتاء على تعديل الدستور، وقد ساهم حزب النور في حشد المصريين للإدلاء بأصواتهم، وذلك من خلال تنظيم ما يقرب من 240 مؤتمرا وندوة في جميع محافظات مصر لتعريف الناس بمواد الدستور ومزاياه وحشدهم للتصويت. وقد لمس، الحزب، وفق حديث رئيسه، يونس مخيون، تجاوبا مرضيا من الحضور، وكان من المتوقّع هذا التأييد الكبير للاستفتاء على مشروع الدستور.

 

ورغم أن نسبة الإقبال لم تتجاوز الـ 50 بالمئة من الناخبين المقيدين، إلا أن يونس مخيون يراها نسبة عالية جدا. ويوضح مخيون ذلك قائلا: في تاريخ مصر نسبة الحضور في الاستفتاءات لا تزيد عن 30 بالمئة أما هذه المرة وصلت نسبة المشاركة إلى حوالى 40 بالمئة. وبالقياس مع دستور 2012- “دستور الإخوان”- تعتبر نسبة التصويت عالية جدا، فنسبة الحضور أعلى ممن حضروا في المرة السابقة، ونسبة التصويت بنعم أعلى بمراحل من دستور 2012، وهذا بحد ذاته نجاح كبير خاصة في ظل حملة التشويه الإعلامية التي تعرض لها مشروع الدستور الجديد من الإخوان وقادتها قناة الجزيرة وأمثالها.

 

ويستطرد مخيون مؤكّدا أن الاستفتاء لم يكن على الدستور فقط، لكن على خارطة الطريق.. وبهذه الأغلبية انتقل المصريون إلى الشرعية الدستورية، ولا يستطيع أحد أن يزايد على مسألة الشرعية، فالشعب قال كلمته، وهذا يسد الطريق على داعمي العنف بعد أن قالت الصناديق كلمتها وسدّت ذرائعهم.

 

هناك ما يسمى بتقاطع المصالح وهو ما يحدث

الآن بين الإخوان وأميركا وإسرائيل،كل منهم له

هدف مختلف، لكنه يؤدي إلى النتيجة ذاتها

ويردّ على بيان الإخوان الذي “هنأوا فيه الشعب بسقوط استفتاء الدم وانتصار المقاطعة”، قائلا: “رأينا بأعيننا حجم إقبال الناس على الاستفتاء، فلا تكذّبوننا وخاصة أن العام كله شاهد طوابير الناخبين أمام اللجان”. ويتابع: “الإخوان يعيشون في غيبوبة كاملة ومستمرة منذ خروج أول موجة احتجاج شعبي على حكمهم قبل 30 يونيو، وهذا ليس بجديد فقد جلسنا مع مكتب الإرشاد في المقطم - مقر جماعة الإخوان- يوم 16 يونيو ووقتها اكتشفنا أنهم في غيبوبة وانقطاع عن الواقع، وحذرناهم من خطورة الوضع، وكانت إجابتهم أن لديهم أجهزة رصد تؤكد أن أقصى عدد سيخرج في ذلك اليوم لن يزيد على 5 آلاف، وأن كل من وقّع على استمارة “تمرد” لا يزيد عن 150 ألفا.

 

ونفس الكلام قاله الرئيس المعزول محمد مرسي لشيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب والبابا تواضروس في اجتماع دعا إليه في مقر رئاسة الجمهورية قبل الثورة بأسبوع وكنت حاضرا معهما، حيث قال لنا ” لا تقلقوا” ووجدناه أيضا مغيبا تماما. وعندما صدر إنذار القوات المسلحة الأول الذي طالب بتحقيق مطالب المحتجين، قالوا إنه موجه لتمرد وليس لنا وهذا بعيد كل البعد عن الحقيقة”.

 

التاريخ يعيد نفسه: الإخوان لم يتخلو عن عنادهم



قطاعات عريضة في مصر توقعت أن يسلّم الإخوان بعد الاستفتاء ويتخلوا عن عنادهم ويرضخوا لرغبات الشعب لكن ثبت عكس ذلك. وتفسير ذلك وفق محدّثنا أن “الإخوان لا يستفيدون من التجارب ويكررون نفس سيناريو عام 1954 مع عبد الناصر، ومن يقرأ كتاباتهم ومذكراتهم عن أزمة 54 يدرك أنهم لم يقرأوا تاريخهم جيدا.

 

وحتى في اعتصام رابعة جرّوا أتباعهم لمواجهة غير متكافئة، لأنهم كانوا ضد الشعب والجيش والشرطة والقضاء، ورغم ذلك عاشوا والناس في وهم ومازالوا حتى الآن يشحنون أتباعهم بالباطــل.. ولا أدري كيف لهم أن يوهموا الناس أن مرسي سيعـــود؟”.

 

ويضيف مخيون: “الإخوان لم يفهموا أن أية ثورة في العالم لا يمكن أن تنجح دون موافقة الجيش أو بقائه على الحياد، لكنهم لم يستمعوا إلى النصح. ومرسي لن يعود، والأمر أصبح مستحيلا، والرئيس السابق نفسه في آخر أيامه لم يكن رئيسا ولم يكن يملك من أمر نفسه شيئا”.

 

 

نصيحة للإخوان

 

في ظل وضعهم الحالي، وإذا كانت هناك من نصيحة يقدّمها يونس مخيون للإخوان فهي “عليهم أن يعيدوا حساباتهم ومراجعة أنفسهم، ومن ارتكب العنف عليه أن يلفظه، وأن يفتح الطريق أمام من يرغب في المصالحة، وقبل كل ذلك أن يقتنع الإخوان أن ثورة الشعب عليهم في 30 يونيو كانت نتاجا لتراكمات طويلة من أول يوم حكم فيه مرسي”.

 

الجيش لو انسحب من المشهد ككل في

الوقت الراهن وترك القوى السياسية تسيّر

أمور البلاد فسيكون هناك احتراب أهلي

كان حزب النور، في البداية، حليفا لجماعة الإخوان المسلمين، وقد ساندهم وحشد لهم المؤيّدين في معاركهم السياسية الأولى، لكن الخلافات بين الدعوة السلفية وجماعة الإخوان طفت على السطح خصوصا بعد مشاركة حزب النور، الذراع السياسي للدعوة، في خارطة الطريق.

 

ويفسر رئيس حزب النور، يونس مخيون، هذا التحوّل مبينا أن السلفيين كانوا يقفون مع الإخوان فيما هو حق ويختلفون معهم إذا أخطأوا وحادوا عن الحق. ويضيف مخيون: “كان أول خلافنا معهم عند تشكيل لجان مجلس الشعب، وفي إقالة حكومة الدكتور كمال الجنزوري، ثم مع الإعلان الدستوري الذي أصدره مرسي وقسّم البلد، وكنا نعلن ذلك بصراحة. لقد كانت مواقفنا تتفق مع الليبراليين ومع غيرهم.. نحن نتبع أسلوب المعارضة القائمة على النصح، وعندما استشعرنا الخطر بعد صدور الإعلان الدستوري، وتجمع المعارضة في جبهة الإنقاذ وتصاعد الاستقطاب السياسي، أطلقنا مبادرة لاقت قبول الجميع ما عدا الإخوان، واتهمونا بخيانة المشروع الإسلامي في حين أنهم كانوا يجرون لقاءات سرية مع جبهة الإنقاذ.. هذا شأنهم – يؤكد مخيون- يقولون في العلن عكس ما يقولون في الغرف المغلقة، وحاربونا عبر القنوات الإسلامية، لكن ثبتنا على موقفنا”.

 

 

مؤامرة كاملة الأركان

 



كثيرا ما ألمح يونس مخيون في تصريحاته إلى أن مصر، وجيشها، يتعرضان لمؤامرة كبيرة واضحة وخيوطها تتكشف كل يوم وتتضح صورتها، وظهرت جليا عقب ثورة 30 يونيو. بداية المؤامرة، يرجعها مخيون إلى أوائل الثمانينات مع ظهور خطّة تقسيم الشرق الأوسط وتفتيته إلى دويلات صغيرة لا وزن لها ولا قوة.

 

وأكدت هذه المؤامرة سوزان رايس، مستشارة الأمن القومي الأميركي السابقة، حينما تحدثت عن الفوضى الخلاقة لتقسيم المنطقة إلى كيانات صغيرة حتى لا يكون في الشرق الأوسط دولة قوية سوى إسرائيل، وتصبح هي المسيطرة، ونجح المخطط في العراق والصومال واليمن وسوريا والسودان وأخيرا في ليبيا، ولم يتبق، وفق محدّثنا، إلا مصر التي أطلقوا عليها “الجائزة الكبرى” ويسعون الآن وراء انهيار الجيش المصري باعتبار أن في انهياره وضعفه انهيارا للعرب جميعا.

 

 

مخيون: الحزب يمتلك رؤية عميقة وكل يوم تثبت صحة قرارته

ويضيف مخيون أن أميركا تتحرك وفقا لأجندة معينة تخدم مصالحها، وكان لها موقف من قبل مؤيد للإخوان وداعم لهم والآن أصبح هناك واقع جديد بعد الاستفتاء.. واقع دستوري، وبالتالي يخططون للتعامل مع الاستحقاقات الجديدة، ورسالة حزب النور للأميركان هي أن هناك واقعا جديدا في مصر لا يمكن أن تتخطوه.

 

في هذا السياق أوضح مخيون أن الحزب لم يتلق دعوة لمقابلة وفد الكونغرس الأميركي الذي من المنتظر أن يقوم بزيارة إلى مصر اليوم السبت 18 يناير.

 

السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو هل الإخوان ضالعون في هذه المؤامرة؟، ليجيب عليه يونس مخيون، رئيس حزب النور السلفي، قائلا: “هناك ما يسمى بتقاطع المصالح وهو ما يحدث الآن بين الإخوان وأميركا وإسرائيل، كل منهم له هدف مختلف، لكنه يؤدي إلى النتيجة ذاتها. أميركا وإسرائيل تسعيان إلى نشر الفوضى وإسقاط الدولة المصرية، والإخوان لهم هدف آخر هو الانتقام مما حدث في 30 يونيو والحفاظ على الجماعة، وهنا يرى مخيون أن مصالح الطرفين تتقاطع عند نقطة واحدة لتؤدي إلى نتيجة واحدة هي سقوط مصر. ويستطرد، في هذا السياق، مبينا أن “مشاركة حزب النور في خارطة الطريق كانت لها أهداف بعيدة للحفاظ على الدولة، وفي الشرع عندما نختار بين ضرر وضرر أكبر منه نختار أخف الضررين، وشاركنا لمنع سقوط الدولة”.

 

ويستشهد يونس مخيون على ما يعتبره مؤامرة بأن ما يقدر بـ 60 مليار جنيه (حوالي 9 مليارات دولار) من السلاح دخل إلى مصر، بعد 25 يناير، عن طريق ليبيا والسودان. ويضيف مخيون: “بعض الجماعات الإرهابية لديها سلاح غير موجود مع الجيش أو الشرطة، وفي أحد لقاءاتي مع وزير الداخلية قال لي “إنهم ضبطوا مدفعا مع الجهاديين غير موجود في الجيش المصري أو الشرطة”.. هم يريدون أن يصلوا بمصر لما تفعله “داعش” في سوريا والعراق، ومن ينكر علينا مشاركتنا في الاستفتاء وخارطة الطريق نطالبه بطريق آخر نسلكه”.

 

وهنا أؤكد – والكلام لمخيون- أن الجيش لو انسحب من المشهد ككل في الوقت الراهن وترك القوى السياسية تسيّر أمور البلاد سيكون هناك احتراب أهلي لأن الشعب انقسم، وتساءل، ما هي القوى السياسية التي تستطيع فرض الأمن والوصول بالبلاد إلى بر الأمان غير الجيش؟ علينا أن نعترف ونقر بأهميته”.

 

 

مرحلة ما بعد 30 يونيو

 

 

الحديث عن المؤامرة والإخوان وتدخل الجيش أخذنا إلى مرحلة ما بعد 30 يونيو، وتقييم الآداء السياسي للسلطة الحاكمة منذ عزل الرئيس الإخواني محمد مرسي. وفي هذا السياق يوضح مخيون أنه يجب الاعتراف بوجود ممارسات خاطئة وتجاوزات وقعت في كل المجالات، لكن لا يجوز إزالة منكر بمنكر مساو له أو أشد منه وهذه قاعدة شرعية مستقرة”..

في اعتصام رابعة جروا أتباعهم لمواجهة غير متكافئة،

لأنهم كانوا ضد الشعب والجيش والشرطة والقضاء

 

ويضيف قائلا: “إن الحزب يمتلك رؤية عميقة وكل يوم تثبت صحة قرارته، صحيح أن بعض هذه القرارات قد يكون صادما لعواطف المحبين ولكن بعد حين تتكشف الأمور ويثبت أن الحزب على صواب”.

 

 

نرفض تصدر المشهد

 

نفى يونس مخيون فرضية أن يكون لحزب النور مرشح في الانتخابات الرئاسية المقبلة، مشيرا إلى أن أعضاء الحزب ليست لديهم رغبة في تصدر المشهد، فما يهم الآن هو أن ترفع الراية ولا ننشغل بمن يرفعها، وهذا موقف الحزب منذ ثورة 25 يناير، وسبق وأن أعلن رفضه لوجود مرشح رئاسي من التيار الإسلامي، فبعد الثورات تكون هناك حالة من الخوف والاستقطاب، وكان الحزب متأكدا من أنه سيفشل، وهو ما حدث مع مرسي، وكان يؤمن بضرورة وجود مرشح رئاسي مستقل لا ينتمي لأي تيار سياسي ولا يعادي الدين، “لأن هناك سنوات طويلة عانينا فيها من التشويه في عهد مبارك، ولابد أن نعطي الناس فرصة ليتعرفوا علينا”، وفق مخيون.

 

 

ترشيح السيسي



الحديث عن الانتخابات الرئاسية يستوجب التوقف عند خبر إمكانية ترشيح الفريق أول عبد الفتاح السيسي ومعرفة وجهة نظر الحزب في ترشح شخصية عسكرية للرئاسة وهل سيدعمه حزب النور أم لا. وكقاعدة عامة يرى يونس مخيون أن من حق كل مصري تنطبق عليه شروط الترشح أن يترشح للرئاسة، مادامت لا توجد عليه عوائق دستورية، سواء كان عسكريا أو مدنيا، والشعب وحده صاحب القرار في من سيوصله إلى كرسي الرئاسة.

 

لكن فيما يخص الفريق السيسي ودعمه، فإن الأمر سابق لأوانه، كما يوضح مخيون. ويضيف أن “الحزب أعلن موقفه قبل ذلك، وأنه لن يبدي رأيه في أي مرشح قبل غلق باب الترشيح. فالقرار عند الحزب مؤسّسيّ، وبالتالي يجب الانتظار، ولا تجب المفاضلة بين المرشحين. خطأ كبير أن تعلّق كل الآمال على شخص لأنه لا يوجد “سوبرمان”، فبعد الثورة، يجب على المصريين أن يبنوا دولة مؤسسات لا دولة أشخاص لأن المرحلة القادمة مرحلة صعبة.

 

كان أول خلافنا معهم عند تشكيل لجان مجلس الشعب،

وفي إقالة حكومة الدكتور كمال الجنزوري، ثم مع الإعلان

الدستوري الذي أصدره مرسي وقسم البلد

وفيما يتعلق بالانتخابات البرلمانية يفضل حزب النور النظام المختلط على أن يكون الثلثان للقائمة والثلث للفردي كما جرى في الانتخابات البرلمانية السابقة، لأن القائمة تقوّي الأحزاب وترتقي بالفكر السياسي، حيث أن اختيار الناخب يكون على أساس البرامج والرؤى الحزبية، أما النظام الفردي فيفرز أعضاء برلمان غير أكفاء، لأن معيار الاختيار يكون على أساس المال والقبيلة والعشيرة. ويستطرد يونس مخيون، عند هذه النقطة، موضحا أنه لوحظ في الفترة الأخيرة أن رجال الأعمال وأعضاء النظام السابق يدفعون باتجاه النظام الفردي لأن فيه مصلحتهم.

 

كما أضاف أنه من المبكر جدا الحديث عن التحالفات الانتخابية مع التيارات الإسلامية أو حتى تيارات ليبرالية. فالخطوة الأولى صدور قانون الانتخابات وعندها سيحدد الحزب موقفه؛ عندها سيفتح حزب النور باب الترشح لكل المصريين على قوائمه وفقا لبرنامجه. أما بالنسبة إلى الأحزاب الإسلامية فلن تدخل الانتخابات المقبلة، لأنها متحالفة مع الإخوان.

 

 

النور والتيار الاسلامي

 

الوضع على الساحة خلق أزمة ثقة بين حزب النور وبين الأحزاب المدنية والإسلامية؛ و في هذا السياق يوضح مخيون أن الاختلاف قائم مع حزب “الحرية والعدالة” فقط، مؤكّدا أن السلفيين ليسوا سببا فيما وصل إليه الإخوان، أما باقي الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية فليس لها وجود أو تأثير في الشارع، وبالنسبة إلى التيارات الليبرالية فكانت تقول دائما إن “النور” متشدد ويتمسك بمبادئه، وعندما تعاملت مع الحزب في لجنة الخمسين وصلت إلى نتائج رائعة، وتغيرت فكرة كثيرين منهم عن الحزب.

 

 

الدعوة السلفية

 

تأسس حزب النور عقب ثورة 25 يناير، وجاء في تعريف الحزب أنه حزب سياسي ذو مرجعية إسلامية يتبع المنهج السلفي. وارتبط اسم الحزب كثيرا بالدعوة السلفية. لكن الدعوة السلفية شيء والحزب شيء آخر، وفق حديث يونس مخيون، الذي يضيف موضحا: “مما لا شك فيه أن الانشغال بالسياسة، أثّر على المصريين جميعا ونحن منهم، وأخذ من وقتنا الكثير و”النور” يعتبر العمل السياسي نوعا من الدعوة، لأننا نبتغي إصلاح الوطن وجلب النفع وتقديم نموذج واقعي عن كيف تكون السياسة مرتبطة بأخلاق الإسلام، وقد تعرضنا خلال الفترة السابقة لهجوم كاسح.. شتم وسب ولعن، ولم نردّ يوما لأننا نبتغي وجه الله”.

 

ويؤكد مخيون أن الحزب والدعوة السلفية يعملان في اتجاه واحد في مواجهة الفكر التكفيري. فانتشار الفكر التكفيري هو التحدي الأكبر الذي يواجه مصر ويفرض على الجميع توحيد الجهود لمحاربته. وقد تم في الفترة الأخيرة رصد انتشار الفكر التكفيري بكثرة خصوصا بين شباب الإخوان وعلى منصّات رابعة وقبلها في مؤتمر دعم سوريا بحضور مرسي على لسان الشيخ محمد عبد المقصود، حينما قال “اللهم اجعل يوم 30 يونيو يوم عز للإسلام والمسلمين وهزيمة للكفر وأعداء الدين”.

 

وبعد 30 يونيو كفّروا الجيش والشرطة وحزب النور، ووصفوهم بالمرتدين وهذا الفكر التكفيري لا يواجه بالأمن والقمع لأن هذه الأفكار تنمو وتترعرع في السجون. ويذكر مخيون هنا بأن فكر شكري مصطفى التكفيري نما داخل أسوار السجون، ثم انتشر خارجها بعد ذلك.

 

أما عن قرار وزير الأوقاف بإحلال خطباء من الوزارة في مساجد الدعوة السلفية، فيوضح مخيون قائلا: “في آخر لقاء لي مع وزير الأوقاف الدكتور محمد مختار جمعة وقعنا بروتوكول تعاون، وناقشت معه أن اعتبار معيار اختيار خريج الأزهر فقط للعمل في الخطابة غير ملائم، فهناك غير أزهريين أكفاء وأزهريون غير أكفاء، ويجب أن يكون المعيار هو الكفاءة والأهلية، وطالبت بتشكيل لجنة لاختبار كل من يري في نفسه القدرة علي العمل في الخطابة وفق معايير تحددها اللجنة لانتقاء أفضل العناصر سواء من خريجي الأزهر أو من خارج الأزهر”.

 

 

أزمة في الحزب

 

شهد حزب النور أزمة قبل فترة وتردّد أن عددا من كوادره، وعلى رأسهم رئيس الحزب السابق عماد عبدالغفور، انشقوا عنه، وهنا يوضح مخيون أنهم انشطروا ولم ينشقوا. ويضيف قاءئلا إن “عماد عبدالغفور، رئيس الحزب السابق، كان له فكر معين أراد أن يطبقه فأسس حزب الوطن، والحقيقة لم يعد لهم وجود عل الساحة، وكثيرون ممن ذهبوا إلى حزب الوطن عادوا إلى حزب النور مرة أخرى، وهناك آخرون قدموا طلبات للعودة إلى صفوف الحزب”.

 

وفي ختام الحوار قال يونس مخيون، رئيس حزب النور، إنه يتمنى أن يؤدي إقرار الدستور إلى مزيد من التماسك بين الشعب المصري ليستكمل المسيرة حتى يفوت الفرصة على المتآمرين، وقال “إننا جميعا في سفينة واحدة إذا غرقت غرقنا جميعا”.

0

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الشمس" وانما تعبر عن رأي اصحابها.

فيديوهات

+المزيد