رأي

الثورة التعليميّة الأكاديميّة في المجتمع العربيّ

إياد شيخ أحمد، مدقّق حسابات- الكلّيّة الأكاديميّة سابير


طرأ في العقد الأخير ارتفاعٌ كبيرٌ بنسبة حوالي 80% في أعداد الطلّاب العرب، من ضمنهم الطالبات العربيّات أيضًا، الذين يدرسونَ في المؤسّسات الأكاديميّة في أنحاء البلاد. من الممكن أن يؤدّي هذا التوجّه الإيجابيّ في المستقبل إلى حلّ نسبة التشغيل المتدنيَّة للنساء في المجتمع العربيّ، على ضوء حقيقة أنّ نسبة الطالبات العربيّات هي 60% وأكثر من نسبة مجموع الطلبة العرب في المؤسّسات الأكاديميَّة. بموازاة ذلك، فإنّ نسبة التشغيل في أوساط النساء العربيّات التي بلغت 32% في عام 2016، تجاوزَت في عام 2018 حاجز الـ-40%.


إعلان

التحسّن الملحوظ لا يزال منخفضًا جدًّا مقارنة مع نسبة التشغيل العامّة في أوساط النساء اليهوديّات في إسرائيل (74.2%). لكن ما من شكّ في أنّ الزيادة في نسبة النساء العربيّات الحائزات على اللقب الأكاديميّ أسهمَت في تقليص البطالة وفي زيادة نسبة النساء العاملات في المجتمع العربيّ، وبالتالي يجب التشجيع والعمل بصورة حثيثة من أجل توسيع نطاق الثورة الأكاديميّة في المجتمع العربيّ. وهي تؤثّر بشكلٍ إيجابيّ على مستوى الدخل للكثير من العائلات في المجتمع العربيّ، وتساعدها في تحسين مستوى حياتها. علاوةً على ذلك، إلى جانب تحسين الحالة الاقتصاديّة للكثير من العائلات، فإنّ مكانة المرأة في العائلة والمجتمع العربيّ عامّة تحظى بالتعزيز الكبير.


الأسباب الرئيسيّة لنسبة التشغيل المتدنيّة في المجتمع العربيّ عامّة، وفي أوساط النساء في المجتمع العربيّ خاصّة، هي غياب المناطق الصناعيّة وأماكن العمل الكافية في البلدات العربيّة، الافتقار إلى الأطر التعليميّة لجيل الطفولة المبكّرة، والمواصلات العامّة المنتظمة من القرى العربيَّة. الارتفاع في معدّل التعليم الأكاديميّ يؤثّر أيضًا على طبيعة الوظائف التي يمكن أن يتوجّه إليها أصحاب الشهادات الأكاديميّة. هكذا على سبيل المثال، بإمكان الرجال والنساء معًا الترشّح للوظائف في القطاع العامّ أو في قطاع الأعمال. مثل هذه الوظائف تضمن بشكل عامّ الأمن الوظيفيّ والظروف الاجتماعيّة الجيّدة غير الموجودة غالبًا في الوظائف بمستويات الحدّ الأدنى للأجر التي لا تحتاج إلى التأهيل المهنيّ.


ولكن من خلال تحليل معطيات الزيادة في عدد الطلبة العرب في المؤسّسات الأكاديميّة، تتّضح بعض الإخفاقات التي يجب معالجتها. نسبة كبيرة من الطلبة يدرسون في مسارات التربية والتدريس، وعند انتهاء دراستهم يواجهون واقعًا صعبًا، وبالذات في منطقتيّ الجليل وقرى المثلّث. الطلب على الوظائف في هذا المجال أكثر من العرض، وفي بعض الأحيان يضّطرّ الخرّيجون إلى الانتظار عدّة سنوات حتّى يتمكنّوا من الحصول على وظيفة كاملة أو جزئيّة في مجال التدريس. ونتيجة لذلك، يتعيّن على وزارة التربية والتعليم في المجتمع العربيّ التركيز على توجيه وإرشاد التلاميذ في المرحلة الثانويّة في اختيار الموضوع، وفقًا للتغيّرات التي تطرأ على سوق العمل. ولهذا الغرض، يجب تعزيز تعلّم العلوم والرياضيّات إلى جانب التوجيه إلى دراسة مواضيع الهندسة والهايتك.


القضيّة الأخرى التي تحتاج إلى النقاش هي عدد الطلبة العرب الذين يتوجّهون للدراسة في الخارج. بناءً على إحدى الدراسات التي أجريَت في السنوات الأخيرة في كلّيّة سخنين تبيّن أنّ 54% من الطلّاب العرب يدرسون للبكالوريوس في الخارج، بحيث إنّ السواد الأعظم منهم يدرسون في مجال الدراسات الطبّيّة. هذا التوجّه هو وفقًا للتوجّه العامّ السائد حاليًّا بحيث إنّ الكثير من الطلّاب يدرسون المواضيع التي تجلب دخلًا مرتفعًا، والقليل منهم يختارون دراسة اللقب الأكاديميّ لأجل الإثراء. على المدى القريب، فإنّ اكتساب المهنة التي تدرّ دخلًا مرتفعًا في المرافق الاقتصاديّة يكون مردوده إيجابيًّا على المتعلّمين، المجتمع العربيّ والاقتصاد الإسرائيليّ عامّة. مع ذلك، من الهامّ فحص السؤال هل على المدى البعيد، الاقتصاد الإسرائيليّ عامّة، والمجتمع العربيّ خاصّة، بإمكانهما استيعاب أعداد الأطبّاء الذين ينهون دراسة الطبّ في الخارج؟ يجب على المجتمع العربي أن يلائمَنفسه وفقًا للتغيّرات في سوق العمل.


إنّ الزيادة في نسبة الشباب العرب الذين يحصلون على التعليم الأكاديميّ يعدّ دون شك تغييرًا هامًّا ومباركًا يُسهم في الاقتصاد الإسرائيليّ والمجتمع العربيّ على حدٍّ سواء. يتعيّن على لجنة التخطيط والميزانيّة مواصلة برنامج دمج الطلّاب العرب في مؤسّسات التعليم العالي؛ حتّى تبلغ نسبة الطلّاب العرب 20% على الأقلّ من مجموع الطلّاب، حسب نسبة المجتمع العربيّ. كما أنّ هذه النسبة لا يجب أن تكون الحدّ الأعلى بل الحدّ الأدنى. بالإضافة إلى ذلك، يجب تكثيف دراسة الرياضيّات والعلوم في المدارس الثانويّة؛ لكي نضمن نسبة أعلى من الطلّاب العرب الذين يندمجون لاحقًا في مسارات الهندسة والهايتك. إلى جانب ذلك، بالإمكان الالتفات إلى التعليم المهنيّ والتكنولوجيّ وذلك بغية الاستجابة للذين لا يتوجّهون إلى المؤسّسات الأكاديميّة لاكتساب المهنة.

0

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الشمس" وانما تعبر عن رأي اصحابها.

فيديوهات

+المزيد