صحة
pixapay

صحتنا والشتاء.. 10 معلومات خاطئة وحقيقتها

د. سامي القباني


هناك العديد من المعتقدات البالية عن العناية بالصحة خلال فصل الشتاء، تعود هذه المعتقدات لقرون مضت لم ترسخ فيها قواعد البحث العلمي بعد، حيث كان الناس يتوارثون المعلومات التي يقتنعون بفائدتها أبا عن جد. أما اليوم، وبعد ما صارت كل معلومة توضع تحت محك الدراسة والتجربة، فيمكن لنا أن نميز بين الصالح والطالح من هذه الأقوال التي تتردد على كل لسان. وفيما يلي نعرض أهم هذه المعتقدات المغلوطة، والحقيقة من وراء كل منها:


إعلان

1- عليك بالمزيد من الطعام في الشتاء لتتغلب على البرد

الحقيقة.. صحيح أن استقلاب الجسم يزداد قليلا في أشهر الشتاء بالمقارنة مع أشهر الصيف، لكن الفرق ضئيل، ولا يحتاج لزيادة مدخولنا من الحريرات الغذائية، إلا أن ما نلحظه في معظم دول العالم، هو زيادة وزن الناس (وخاصة النساء) في فصل الشتاء، والسبب بسيط، وهو نقص الحركة في أشهر البرد وتناول المزيد من الطعام، الذي غالبا ما يكون مشبعا بالدهون وبعيدا عن مواصفات الطعام الصحي. لذلك لا تخدع نفسك بهذه المقولة التي كثيرا ما تتردد على ألسنة الأمهات، وراقب ما تلتهمه من أغذية من حيث الكم والنوع.


2- لا يمكنك أن تصاب بالجفاف في الشتاء

الحقيقة.. يربط الناس فكرة التجفاف عادة بالتعرق الزائد في فصل الصيف، لكن الإنسان يمكن أن يصاب بالتجفاف في الشتاء كما في الصيف، وخاصة في الأماكن المغلقة وأثناء العمل والرياضة خارج البيت. ذلك أن حس العطش يخفّ في فصول البرد، كما أن الكليتين لا تتلقيان الإيعاز الهرموني المعتاد لحفظ الماء، ما يجعل المرء أكثر استعدادا لإدرار البول، فإذا أضفنا لكل ذلك أننا لا نشعر بالتعرق في درجات الحرارة المنخفضة، يتبين لنا ضرورة الإماهة في شهور الشتاء، وأن علينا -بحسب نصيحة الخبراء- شرب ما لا يقل عن 8 أكواب من الماء كل يوم.


3- الطقس البارد يسبب الرشح

الحقيقة.. أن انخفاض الحرارة -بعكس ما هو شائع- يزيد (ولا ينقص) من الخلايا التي تحارب الالتهاب والإنتان (العدوى) في أجسامنا، وهذه الظاهرة هي جزء من خطة الجسم للدفاع عن نفسه ضد أزمة البرد. ثم إن الحمى الراشحة (الفيروسات) المسببة للرشح والزكام تتكاثر أكثر ما تتكاثر في الأجواء الدافئة (لا الباردة). أما لماذا ينتشر الرشح في الشتاء، فالسبب يعود لازدحام الناس في أمكنة مغلقة (في البيوت والمدارس مثلا)، ما يجعل انتقال الحمى الراشحة من شخص مصاب إلى شخص سليم بالعدوى أسهل وقوعا.


4- الإنفلونزا ما هي إلا إصابة رشح قوية

الحقيقة.. رغم أن الحمى الراشحة (الفيروسات) تسبب كلا من مرضي الرشح والإنفلونزا، إلا أنهما مرضان مختلفان بالنسبة لنوع الفيروسات المسببة والأعراض والخطورة. فبينما لا تتعدى شكوى المصاب بالرشح بعض سيلان الأنف والعطاس وألم البلعوم (الحلق)، وهو قادر على مزاولة عمله (مع مرضه) دون كثير عناء، نجد المصاب بالإنفلونزا يشكو الحمى وآلام المفاصل والعضلات، ويضطر لالتزام البيت، وقد يغدو طريح الفراش. وتأتي أهمية التفريق بين المرضين من خطورة الإنفلونزا على المسنين والأطفال وذوي الأمراض المزمنة، وهذا ما يدعو الخبراء لنصح هذه الفئات من الناس بأخذ لقاح الإنفلونزا الواقي في خريف كل عام.


5- عليك أن تلتزم البيت في أوقات البرد ولا تمارس الرياضة

الحقيقة.. بحسب بحث جديد نشر في مجلة "الطب والعلوم في الرياضة" يحرق الإنسان عددا أكبر من الحريرات إن أدى تمارينه في الأجواء الباردة، مقارنة مع الأجواء الحارة، لهذا كانت الرياضة أكثر فائدة للمرء في أشهر البرد منها في أشهر الحر، هذا عدا ما تمنحه التمارين من انشراح نفسي نابع من ازدياد إفراز هرمونات الأندورفين (هرمونات السعادة) إن هي أجريت خارج المنزل.


6- الشتاء يسبب الاكتئاب النفسي

الحقيقة.. مع أن حالات الاكتئاب تزداد بالفعل في أشهر الشتاء، إلا أن السبب -كما أوضحته دراسة نفسية حديثة- لا يتعلق بالطقس البارد (ولا حتى بغياب الشمس) كما كان يعتقد، إنما مرده إلى ازدياد المسؤوليات العائلية والمهنية والمالية (ومسؤوليات العطل السنوية) في نهاية العام، واضطرار بعض الناس للبقاء في البيت أو في مؤسسات صحية (وأحيانا بعيدا عن أحبائهم) بسبب تقدمهم بالعمر أو سوء وضعهم الصحي.


7- تختفي الحساسيات في الشتاء (وتزداد في الربيع والخريف)

الحقيقة.. الواقع هو خلاف ذلك فيما يخص الحساسيات التي مصدرها من داخل البيت، كالعث والفطور التي تتكاثر في الأجواء المغلقة (بسبب إغلاق النوافذ)، وأوبار الحيوانات الأليفة التي لا يسمح لها أن تخرج من البيت، فإذا وجدت نفسك مصابا بما يشبه الزكام وانسداد الأنف لفترة تزيد عن العشرة أيام، فأكبر الظن أنك تعاني من التحسس، وليس من الرشح، وعليك زيارة طبيبك الذي سيصف لك بعض مضادات التحسس.


8- الطقس البارد يسبب سقوط الشعر

الحقيقة.. وجدت دراسة حديثة أجريت في جامعة زوريخ وتوبعت فيها أكثر من 800 امرأة لمدة 6 سنوات، أن أكبر خسارة للشعر تحدث في شهور الصيف، وأقلها في فترة الشتاء، (وهذا يتماشى مع ما نلحظه من شعور الحيوانات التي تصبح كثيفة في أوقات البرد)، ولعل فكرة سقوط الشعر في شهور الشتاء تأتي من ملاحظة شيوع ظاهرة جفاف جلدة الرأس في كثير من النساء في هذه الشهور، ما يجعل الشعر عرضة للتقصف، وما يستلزم استخدام شامبو خاص في هذه الفترة.


9- لا يحتاج المرء لمرهم الحماية من أشعة الشمس في الشتاء

الحقيقة.. تكون الأرض أقرب ما تكون للشمس في فصل الشتاء (بعكس ما يظن الناس)، ما يجعلنا أكثر عرضة لأشعة الشمس الضارة في هذا الموسم. ثم إن أشعة الشمس تنعكس على سطوح الثلج والماء المجمد، فتضرب بشرتنا مرتين، وتعكس معظم أشعتها المؤذية، التي ثبت دون أدنى شك أن لها الضلع الأكبر في التسبب بسرطان الجلد، خاصة لذوي البشرة البيضاء. لهذا كله، لا تقتصد في وضع مرهم حماية على المناطق المكشوفة من جلدك في شهور الشتاء، كلما كنت معرضا لأشعة الشمس لفترة طويلة، وانتخب من هذه المراهم ما عياره SPF15 على الأقل.


10- أفضل الثياب للحماية من البرد هو معطف سميك

الحقيقة.. بل الأفضل هو طبقات من الثياب العادية، تفصل بين كل اثنتين منها طبقة عازلة من الهواء، فلا شيء أفضل من الهواء في حفظ الحرارة، وكلما زادت الطبقات، كان حصر الهواء بينها أفضل، والدفء الناتج على الجسم أجدى، ثم إن هذه الطبقات لا تسمح للهواء بالهروب كما هي الحال في المعطف السميك الذي يتسرب الهواء من أعلاه وأسفله كلما قام الشخص بحركة ما. أخيرا، يتمكن المرء الذي يختار طبقات الثياب المتعددة أن يتحكم بحرارة جسمه، فينزع عنه ما شاء منها كلما أحس بالدفء الزائد. وينصح أن يكون النسيج الذي تصنع منه الثياب طبيعيا (لا صناعيا) بقدر الإمكان.

0

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الشمس" وانما تعبر عن رأي اصحابها.

فيديوهات

+المزيد