إنّ إغلاق مصنع سوبير-درينك الذي واجه صعوبات ماليّة، والإعلان عن إغلاق مصنع دلتا لإنتاج الجوارب في كرميئيل حتّى نهاية السنة، يجسّدان الضائقة التي تعاني منها الصناعات التقليديّة في إسرائيل.

تُعتبر الصناعة في إسرائيل أحدالفروع الاقتصاديّة الهامّة وتشمل في عام 2018 الصناعات التكنولوجيّة العالية التقنيّة، مثل: إنتاج الأدوية، الحواسيب والأجهزة الإلكترونيّة، والصناعات ذات التقنيّة المتوسّطة، مثل: الكيماويّات، إنتاج الماكينات والمعدّات الكهربائيّة، إنتاج وسائل المواصلات وغيرها.

بالإضافة إلى هذه المصانع فهناك مصانع التصنيع التقليديّة لإنتاج المنتجاتالغذائيّة، المنسوجات ومنتجات الملابس، المشروبات ومنتجات التبغ، ومصانع التصنيع التقليديّة المتوسّطة لإنتاج منتجات المطاط والبلاستيك، المعادن، التعدين والمحاجر.

الصناعات التقليديّة آخذة في التلاشي مع مرور الوقت، وهي تشكّل في الوقت الحاليّ حوالي 50% من مجموع المصانع في فرع الصناعة كلّه وتوفّر حوالي 30% فقط من الوظائف في فرع الصناعة في إسرائيل. بالإضافة إلى ذلك، تبلغ نسبة الصناعات التقليديّة من المبيعات للسوق المحلّيّة 34%، وبلغت نسبتها من التصدير الصناعيّ حوالي 6.4% فقط، هذا مقارنة بالصناعات المتطوّرة التي بلغت نسبتها من التصدير حوالي 70%.

إعلان

وقد ألحق الانخفاض في الصناعات التقليديّة ضررًا كبيرًا بالمجتمع العربيّ وخاصّة نقل مصانع النسيج التي كانت في القرى العربيّة إلى خارج البلاد كالأردنّ مثلًا.

الأسباب التي أدّت إلى ضعف الصناعات التقليديّة كثيرة، ومن بينها انخفاض الكفاءة الانتاجيّة والاستثمار المنخفض في البحث والتطوير-0.2% من المبيعات فقط. وستؤدّي زيادة الاستثمار في البحث والتطوير إلى تحسين الكفاءة الانتاجيّة المنخفضة في الصناعات التقليديّة بشكل كبير.

الوسائل الإضافيّة لتحسين القدرة التنافسيّة للصناعات التقليديّة هي المزايا الضريبيّة والدعم الحكوميّ. قانون تشجيع الاستثمار الذي سُنّ في عام 1959، كان يهدف إلى تشجيع المبادرين لإقامة المصانع التي تعمل على تطوير الطاقة الإنتاجيّة في البلاد وبالذات في المناطق البعيدة عن مركز البلاد.

حيث يتضمّن القانون في أساسه مساريْن رئيسيّين- مسار الهِبات ومسار المزايا الضريبيّة- وفي عام 2011 جرى تعديله بحيث يتضمّن أيضًا مسارًا لتشجيع التشغيل. ولكن وبالرغم من أهمّيّة القانون، إلّا إنّ إسهامه في الصناعات التقليديّة كان منخفضًا؛ وذلك لأنّ أحد شروطه الدنيا هو أن يكون المصنع ذا قدرة تنافسيّة، أي المصنع الذي تكون25% من مبيعاته معدّة للتصدير. ونتيجة لذلك، فإنّ قانون تشجيع الاستثمار الماليّ مجحفٌ بحقّ الصناعات التقليديّة. وارتفاع قيمة الشيكل على مدار السنوات يمسّ هو أيضًا بالتصدير الإسرائيليّ، وبالتالي لا تستطيع الصناعات التقليديّة زيادة حصّتها في التصدير. بالإضافة إلى ذلك، فقد أثيرت في الصحافة في الآونة الأخيرة شكوى مصانع الإسمنت في إسرائيل من استيراد كمّيّات هائلة من الإسمنت من تركيا واليونان بأسعار زهيدة ومن شأنها أن تؤدّي إلى انهيار الشركات الإسرائيليّة. وحتّى الفروع الاقتصاديّة الأخرى تقع تحتطائلة نتائج العولمة والاستيراد الرخيص للمنتجات المصنوعة في الصين، كوريا ودول أخرى.

على ضوء ما ذُكر سابقًا، فإنّ الأزمة التي تعاني منها الصناعات التقليديّة في إسرائيل، تتطلّب ردًّا سريعًا وعلى نطاق واسع من جانب الوزارات الحكوميّة المختلفة. تتطلّب الخطوة الأولى تعديل قانون تشجيع الاستثمارات الماليّة التي تزيد من الامتيازات للصناعات التقليديّة. سوف يسهم تعديل القانون في تقوية الصناعات التقليديّةوالتي تكفل الكثير من الوظائف في المناطق البعيدة عن المركز، ويحسّن من مكانتها إلى جانب الصناعات الغنيّة بالتكنولوجيا.


الكاتب :

إياد شيخ احمد

خبير اقتصادي ومحاضر في جامعة بئر السبع وكلية سابير الأكاديمية

0

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الشمس" وانما تعبر عن رأي اصحابها.

فيديوهات

+المزيد