ملفات خاصة

صحيفة "هآرتس": شارون امر بطرد البدو في سيناء في ليلة قارسة وتسبب بموت 40 منهم..!!

شارون امر بطرد البدو في سيناء في ليلة قارسة وتسبب بموت 40 منهم..!! وزارة الاعلام الفلسطينية : "هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم.. ونحتاج للكشف عن الجرائم اليومية التي تقترفها اسرائيل في كل بقعة من فلسطين".

 

 

يستدل من افادات تم الكشف عنها مؤخراً في تدوين جديد للسيرة الذاتية لأرئيل شارون، أن عشرات المواطنين البدو، غالبيتهم من الأطفال والمسنين، ماتوا جراء البرد القارس بعد طردهم من بيوتهم في سيناء، بأمر من شارون الذي كان يعد لتدريب سري للجيش الاسرائيلي في عام 1972. ولم يتم حتى اليوم، محاكمة أي شخص فيما يحافظ المتورطون على صمتهم.

إعلان

 

 وتكشف صحيفة "هآرتس" في تقرير موسع نشرته (عدد 12 شباط 2014) تفاصيل العملية التي خطط لها ونفذها شارون قبل عدة أسابيع من التدريب العسكري الذي حمل اسم "عوز" (قوة) والذي رسم سيناريو يفترض اجتياز كتيبة مدرعة لعائق مائي كبير، وهدف الى تعزيز مفاهيم الأمن الاسرائيلية في حال اضطر الجيش خلال حرب مع مصر الى اجتياز قناة السويس ونقل الحرب الى الأراضي المصرية.


شارون وديان

وقد بدأ التدريب في 20 شباط 1972، وتواصل لستة أيام تحت غطاء من السرية الكاملة، بحضور رئيسة الحكومة في حينه، غولدا مئير، ووزير الأمن موشيه ديان، قائد الأركان دافيد العزار. لكن ما لم يعرفه القادة والاف الجنود الذين شاركوا في التدريب، هو ان قائد المنطقة الجنوبية في حينه، اريئيل شارون، أمر قبل عدة أسابيع من بدء التدريب، بإخلاء 3000 مواطن بدوي من المنطقة المعدة للتدريب، دون أي انذار سابق، ودون السماح لهم بالاستعداد لمواجهة موجة البرد القارس التي سادت في حينه، الأمر الذي تسبب بوفاة العشرات منهم، خاصة الاطفال والأولاد والمسنين.

 

 ولم يتم كشف هذه القضية طوال 42 عاما، حتى بعد معرفة قائد الأركان العزار بها وقيامه باعادة البدو الى بيوتهم. وتم كشف تفاصيل القضية لأول مرة في السيرة الذاتية الجديدة لشارون التي وضعها محرر صحيفة "هآرتس" السابق دافيد لنداو، والتي صدرت الشهر الماضي باللغة الانجليزية، وستصدر لاحقا بنسخة عبرية. ويعتمد كشف القضية على تقرير كتبه المستشرق والباحث في الحضارة البدوية، الدكتور يتسحاق بايلي، في عام 1972. وكان بايلي قد سمع عن القضية من أحد مشايخ عشيرة الطرابين عندما التقى به في العريش في أواخر شهر شباط من ذلك العام. وروى الشيخ لبايلي عن طرد البدو من خيامهم ومراعيهم في منطقة أبو عجيلة، واضطرارهم الى السير لمسافة عشرات الكيلومترات، حتى استقر بهم الأمر الى الجنوب من جبل حلال.

 

وقال بايلي للصحيفة، هذا الأسبوع، انه سافر بسيارة الجيب الى المكان الذي أشار اليه الشيخ، وعثر على البدو، الذين ابلغوه ان ضباط الجيش وصلوا الى مضاربهم في منتصف الليل وكان بعضهم يمتطي سيارات الجيب والبعض الآخر الجمال، وأمروهم بترك المكان فورا. وجرت عملية الطرد على مدار ثلاثة ليال على الأقل، في شهر كانون الثاني 1972، وفي احدى المرات على الأقل، التي رفض فيها البدو اخلاء خيامهم، قام الجيش باطلاق النار في الهواء وبدأ باقتلاع الخيام. واضطر البدو الى السير على الأقدام في حلكة الليل، وفي البرد القارس. ويستدل من افادات جمعها بايلي، انه بسبب شدة البرد الذي وصل الى درجة الصفر، وحالة الانهاك وغياب مأوى يلجأ اليه البدو على طول المسافة التي قطعوها، لقي ما لا يقل عن 40 شخصاً مصرعهم، وقام البدو بدفنهم في الطريق. وتمكن بايلي من تصوير 28 قبرا على الأقل.

 

 وروى بايلي انه عاد الى العريش وتحدث الى بعض ضباط الحكم العسكري، فشرحوا له انه تم اخلاء البدو بأمر من قائد المنطقة، الذي ابدى اهتماما باستغلال المكان الذي تم تهجير البدو منه، لإنشاء مستوطنة اسرائيلية. وقرر بيلي، الذي كان ضابطا في الاحتياط في حينه، التوجه الى رئيس الحكم العسكري (او ما يعرف اليوم باسم منسق عمليات الحكومة في المناطق) العميد الركن شلومو غازيت الذي وعده بفحص الموضوع، لكنه لم يحدث أي شيء، يقول بايلين ويضيف انه قرر التوجه الى مراسل صحيفة "هآرتس" في المنطقة آنذاك، مردخاي ارتسييلي، الذي كان صديقا لشارون ولعدد من الضباط. لكن ارتسييلي اختار عدم النشر عن الموضوع، والمشكوك بأن الرقابة العسكرية كانت ستسمح بنشره آنذاك بسبب الصبغة السرية لعملية "عوز".

 

مع ذلك قام ارتسييلي بتبليغ الأمر الى القائد العام للجيش الذي كان قد أمر قبل عدة أسابيع فقط من ذلك الحادث، بفتح تحقيق في قضية مماثلة، قام خلالها، بدعم من ديان، باخلاء البدو من منطقة مشارف رفح، وقد نشر الموضوع في حينه في وسائل الاعلام وعصف بالحكومة ووصل الى المحكمة العليا، بفضل اعضاء كيبوتس "هشومير هتسعير" في النقب الذين هبوا لمساعدة جيرانهم البدو. وبعد تلقيه التقرير حول عملية الطرد في أبو عجيلة، سارع العزار الى استدعاء بايلي وقرأ التقرير الذي أعده، واتصل على الفور بشارون. وقال بايلي ان دافيد العزار فوجئ بما قرأه في التقرير، وكانت لهجته مع شارون باردة ورسمية، وسأله: لماذا لم يتم اعادة البدو؟ ثم أمره: اهتم بعودتهم غداً. وسأل شارون العزار كيف علم بالموضوع، فأبلغه عن التقرير الذي اعده بايلي.

 

 وبعد عدة ايام استدعى شارون بايلي الى مقر قيادة المنطقة الجنوبية في بئر السبع. ويقول بايلي: "لقد تعامل معي شارون بلطف وروى لي كم يحب البدو وانه يزور قبيلة العزازمة. وادعى انه لم يعرف ما حدث لأولئك البدو، رغم معرفتي بأن الأمر صدر عنه. وتبين لي لاحقاً انه حاول عرقلتي، وأصدر أمرا الى كل القواعد العسكرية في سيناء، بمنع دخولي اليها، وكان عليّ التوجه الى دافيد العزار لالغاء الأمر".

 

 ويقول بايلي الذي اصبح لاحقا مستشارا لقادة الأجهزة الأمنية للشؤون العربية، انه التقى شارون عدة مرات خلال توليه لمنصبه، وتطورت بينهما "علاقات حب وكراهية" كما يصفها بايلي، مضيفا: "لقد اشتبه بي بشكل دائم، لكنه قدرني كرجل ميداني وطلب الاطلاع على تقارير وخرائط قمت باعدادها".

 

 وتقول "هآرتس" انه ليس من المعروف حتى اليوم، من هي الكتيبة التي تولت تنفيذ أمر الطرد، وقال ضباط خدموا في تلك الفترة في قيادة لواء الجنوب وسيناء، انهم لا يتذكرون الحادث. وقال الجنرال غازيت، الذي كان أول من توجه اليه بايلي، انه يتذكر فقط حادثة طرد البدو من رفح، ولكنه لا يذكر حادثة أبو عجيلة. وقال للصحيفة انه تم تنفيذ عدة تدريبات لاجتياز قناة السويس، لكنه لا يتذكر بالذات ذلك التدريب. وكما يتبين فقد اهتم الجيش بالتستر على العملية، بسبب سرية تدريب "عوز" والرغبة بالتكتم على حادثة محرجة أخرى تتعلق بالمس بالبدو، في وقت قريب من الحادثة التي تم كشفها في حينه.

 

وفي تعقيب للناطق العسكري قال ان الحادثة معروفة وموثقة في قسم التاريخ في شعبة العمليات، ولكن الجيش ليس معنيا بالتعقيب. وقال بايلي انه لم يتم محاسبة أحد على حالات الموت التي وقعت في حينه، وانه لم يفكر بذلك شخصيا، وكل ما اراده هو اعادة البدو الى مضاربهم. وهذا ما حدث.

 

ويضيف بايلي: "يجب أن نتذكر الواقع في حينه. لم ينتقد احد الجيش والجنرال شارون، الذي اصبح معبودا بعد حرب الايام الستة. وفي حينه كنت لا أزال باحثا في الثلاثين من عمري. لقد كانت معاملة السلطة للبدو مهينة، وشارون كان شارون الذي نعرفه، شخص اعتبر كل من وقف في طريقه، وخاصة اذا كان عربيا، عقبة زائدة يجب ازالتها. لقد اراد تنفيذ تدريبه الكبير ولم يهمه المس بالمواطنين. كان يمكن نقلهم بشكل مؤقت، وانساني، والاهتمام بتوفير سبل المواصلات والملاذ لهم، واعادتهم بعد ذلك الى بيوتهم.. لكن هذه المسالة لم تهمه".

 

ديان وشارون اتفقا على تنظيف مشارف رفح من العرب..

وتنشر الصحيفة ملحقا للتقرير توضح فيه ما حدث في عملية طرد البدو على مشارف رفح، وتقول ان ذلك الحادث شكل مفتاحا للعلاقات بين اليسار والجيش، فقد دمجت القيادة الأمنية بين المعايير الأمنية والسياسية لتنفيذ عملية الاخلاء الجماعي للبدو سراً. لكن اعضاء الكيبوتسات في الجنوب لم يسمحوا للقضية بأن تمر بصمت. وقد بدأت العملية عندما المح وزير الأمن ديان، لقائد المنطقة الجنوبية شارون، بأنه لن يكون من السيء "تنظيف" منطقة مشارف رفح، من العرب وانشاء مستوطنات يهودية هناك. وكان التلميح كافيا لشارون، الذي أمر بتنفيذ عملية الاخلاء الواسعة في 14 كانون الثاني 1972، لقرابة 1500 عائلة من قبيلة الرميلات، التي كانت تزرع قرابة 140 الف دونم.

 

ومقابل عمليات الاخلاء التي استمرت عدة أيام قامت جرافات الجيش الاسرائيلي بهدم المباني واخلاء المنطقة وتسييجها لمنع السكان من العودة. وتم الكشف عن العملية السرية بعد سماع أعضاء من الكيبوتسات لتفاصيل ما حدث من رفاقهم الذين خدموا في الجيش الاحتياطي. وقام عدد منهم باجراء جولة في المنطقة لفحص الموضوع، ومن ثم خرجوا بحملة احتجاج وحثوا رئيس القبيلة البدوية على تقديم التماس الى المحكمة العليا. ونشرت قضية الطرد في مجلة "اوت" الأسبوعية التي كان يصدرها حزب العمل، ما ادى الى غضب كبير في الحزب وردة فعل شديدة من قبل ديان. ولم تتمكن الحكومة من تجاهل الموضوع، وبدأت باتخاذ تدابير لتعويض البدو.

 

وبعد مداولات طويلة قررت المحكمة العليا تبني موقف وزارة الأمن بشأن الاحتياجات الأمنية التي "بررت" عملية الطرد، واقترح على البدو الاختيار بين الحصول على تعويضات او اراض بديلة. واقيمت على انقاض القرية مستوطنة يميت وغيرها من المستوطنات التي أخلتها اسرائيل لاحقا وفق اتفاق السلام مع مصر. وفي حينه ركزت لجنة الفحص الداخلية التي شكلها العزار على تسييج المنطقة بدون أمر من القائد العام، واغلق الملف بتوبيخ شارون ونقل ضابط صغير من منصبه.

 

 

وفي تعليق لها على هذا الموضوع قالت وزارة الاعلام الفلسطينية أن "هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم..  ونحتاج للكشف عن الجرائم اليومية التي تقترفها اسرائيل في كل بقعة من فلسطين".

 

 

 

0

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الشمس" وانما تعبر عن رأي اصحابها.

فيديوهات

+المزيد