يُعتبر العرق من المشروبات الروحية الرائدة على موائدنا البيتية والسهرات الليلة, لما يُعطيه من نكهة ومذاق أثناء الطعام وخصوصا في السهرات والأفراح, والعرق مشهور في بلاد الشرق الأوسط وبالذات في لبنان وسوريا وغيرهم من الدول العربية ودول البحر الأبيض المتوسط. ويعتبر العرق مشروب كحولي مقطر لا لون له محلى وغالباً ما يكون فيه يانسون وأنواعه المفضلة تُصنع من فاكهة العنب على انواعه المُختلفة,والعرق أنواعه كثيرة ومُتعددة وتشتهر بالذات دولة لبنان بصنع انواع فاخرة منه. وعن تاريخ اختراع او اكتشاف هذا المشروب, من المعتقد أن المشروب تم اختراعه من قبل المسيحيين واليهود في الشرق الأوسط الإسلامي، عندما استطاع العالم المسلم جابر بن حيان ، اختراع أداة تقطير التي سهلت عملية صنع العرق. في بلادنا اليوم تتواجد عدة مصانع تعمل وتصنع هذا المشروب الرائد والمُستحب على موائدنا, وبالاخص في شمالي البلاد, ولكن هنالك كذلك أشخاص أخذوا العرق مشروعا بيتيا, وهواية,تعلموا خلالها كيف يصنعوا العرق البيتي, والهدف منه ليس تجاريا في غالبية الأحوال, بل مُجرد نوع من المُتعة وقضاء سهرة بجانب البيت مع الأصدقاء حين يتجمعون حول ماكنة تقطير العرق لساعات طويلة, وكما يقول الأخ نبيل معلم من معليا, إحد هؤلاء الذين أخذوا هذه المهنة كنوع من المُتعة:" صناعة العرق أعتبره نوع من التراث العربي القديم, فكما هنالك من يصنع الرُب(الخروب),ومن يصنع صابون الزيت وغيرها من العادات التراثية التي ورثناها من ابائنا واجدادنا, كذلك صناعة العرق تعتبر من العادات والتقاليد التراثية في مُجتمعنا, وتحتاج لمعرفة وإتقان شديد". لمعرفة ومشاهدة كيفية صنع المشروب الذي طالما كُتبت عنه اشعار منذ الجاهلية على يد كبار الشعراء العرب, قمنا بزيارة لبيت الأخ نبيل معلم في معليا, والذي يعمل في مجال النقليات, ويقضي ساعات عديدة مع رفاقه وعائلته حول(الكركي) الاداة التي يُضع بداخلها العنب المُخمر قبل تقطير ليصبح شرابا كحوليا لذيدا. وعن عملية صنع العرق تحدث بدايةً نبيل معلم لمراسلنا: يستخدم في صناعة العرق انواع عديدة من العنب ويستخدم هذا النوع بالتحديد لأن كحوله قوي . و تتم صناعة العرق على المراحل التالية: -يتم كبس العنب وعصرها و يوضع بعد الكبس في براميل لمدة 40 يوماً حيث يتم تحريك العنب وكبسه في البرميل أول 4-5 ايام عندما يكون العنب في فترة فورانه وبعد 5 ايام يهمد العنب ويغلق البرميل لتبدأ عملية التخمير وبعد انتهاء ال 40 يوم يكون عصير العنب قد فاش في اعلى البرميل وترسب الحب وللتأكد من أن العنب قد تخمر بشكل جيد تمد اليد إلى منتصف البرميل فإذا كان العصير بارد يكون التخمر نظامي . - بعدئذ يتم نقل العصير إلى الكركي ويضاف إليه بعض الماء (حوالي سطل او سطلين) . - تركب الكركي بشكل محكم ويوضع على الفواصل مزيج من الصفوة والطحين لتجنب التنفيس وسهولة التعامل مع هذه المادة. - يتم تشعيل النار تحت الكركي بشكل جيد فيبدأ بخار العنب بالتصاعد من الجعيلة ماراً بالقمع الواسع من الاسفل والضيق من الاعلى ليضرب بالسطح العلوي للكركي ( الطاسة القبوية ) عندئذ يتم تمرير الماء على السطح العلوي للطاسة من جميع النواحي فبرودة الطاسة تؤدي إلى تكثيف بخار العنب الصاعد من القمع فينتج سائل يسيل عبر القصبة وبذلك نحصل على السبيرتو. - وبشكل تقريبي تسحب الكركي حوالي 8-9 جالونات بعد حوالي 4-5 ساعات من الاشتعال وللتأكد من ان سحب السبيرتو قد انتهى نقوم برش قليل من السوما الاخيرة على النار فإذا اطفئ النار يكون التم قد انتهى فيزال ما تبقى من الجعيلة(اناء كبير) ويُكب ليصبح عرقاً. العملية تستمر عدة ساعات وبين كل عملية وأخرى يجب تنظيف وتعقيم الاناء والكركي من جديد. ويضيف نبيل:" نصل حتى المرحلة الاخيرة والتي تُسمى التثليث(أي غليان العرق مع اليانسون للمرة الثالثة والاخيرة) وبها نقوم ب: تنظيف الكركي بشكل جيد ويوضع ضمن الجعيلة حوالي 20-24 جالون سوما ويوضع معه حوالي 10 كغ يانسون كما يضاف الماء لتنظيف العرق وتجنيب السبيرتو من الاشتعال . يتم اشعال النار بقوة تحت الجعيلة حتى يبدأ العرق بالخروج من القصبة في تلك الفترة يسرح الماء على الطاسة ويسحب النار من تحت الجعيلة ويبقى على الجمر وحده وتبعد النار بحوالي 50 سم . ويضاف الجمر بالتدريج تحت الجعيلة بأكملها ويجب عدم تعرض نحاس الجعيلة للنار كي لا تظهر طعمة شوطة في العرق لذا طول فترة التثليث يكون تحت الجعيلة جمر فقط . عندئذ يكون العرق السائل من القصبة بارد جداً وجاهز للشرب ويستمر سحب العرق حتى يبدأ العرق بالابيضاض الذي يسمى ( عرق تنيح ) الذي يضاف إلى التم الثاني ليسحب مرة آخرى . وبمعدل 24 جالون سوما ينتج حوالي 14 جالون عرق خلال فترة حوالي 6-8 ساعات من الاشتعال . وعن تحديد نسبة الكحول, هنالك ميزان خاص يستطيع صاحبه معرفة كمية الكحول القصوى لتحديد مذاق العرق. لنترككم مع الصور والفيديو المصور حول عملية صنع العرق في بيت الأخ نبيل معلم

يُعتبر العرق من المشروبات الروحية الرائدة على موائدنا البيتية والسهرات الليلة, لما يُعطيه من نكهة ومذاق أثناء الطعام وخصوصا في السهرات والأفراح, والعرق مشهور في بلاد الشرق الأوسط وبالذات في لبنان وسوريا وغيرهم من الدول العربية ودول البحر الأبيض المتوسط.

ويعتبر العرق مشروب كحولي مقطر لا لون له محلى وغالباً ما يكون فيه يانسون وأنواعه المفضلة تُصنع من فاكهة العنب على انواعه المُختلفة,والعرق أنواعه كثيرة ومُتعددة وتشتهر بالذات دولة لبنان بصنع انواع فاخرة منه.

وعن تاريخ اختراع او اكتشاف هذا المشروب, من المعتقد أن المشروب تم اختراعه من قبل المسيحيين واليهود في الشرق الأوسط الإسلامي، عندما استطاع العالم المسلم جابر بن حيان ، اختراع أداة تقطير التي سهلت عملية صنع العرق.

إعلان

في بلادنا اليوم تتواجد عدة مصانع تعمل وتصنع هذا المشروب الرائد والمُستحب على موائدنا, وبالاخص في شمالي البلاد, ولكن هنالك كذلك أشخاص أخذوا العرق مشروعا بيتيا, وهواية,تعلموا خلالها كيف يصنعوا العرق البيتي, والهدف منه ليس تجاريا في غالبية الأحوال, بل مُجرد نوع من المُتعة وقضاء سهرة بجانب البيت مع الأصدقاء حين يتجمعون حول ماكنة تقطير العرق لساعات طويلة, وكما يقول الأخ نبيل معلم من معليا, إحد هؤلاء الذين أخذوا هذه المهنة كنوع من المُتعة:" صناعة العرق أعتبره نوع من التراث العربي القديم, فكما هنالك من يصنع الرُب(الخروب),ومن يصنع صابون الزيت وغيرها من العادات التراثية التي ورثناها من ابائنا واجدادنا, كذلك صناعة العرق تعتبر من العادات والتقاليد التراثية في مُجتمعنا, وتحتاج لمعرفة وإتقان شديد".

لمعرفة ومشاهدة كيفية صنع المشروب الذي طالما كُتبت عنه اشعار منذ الجاهلية على يد كبار الشعراء العرب, قمنا بزيارة لبيت الأخ نبيل معلم في معليا, والذي يعمل في مجال النقليات, ويقضي ساعات عديدة مع رفاقه وعائلته حول(الكركي) الاداة التي يُضع بداخلها العنب المُخمر قبل تقطير ليصبح شرابا كحوليا لذيدا.

وعن عملية صنع العرق تحدث بدايةً نبيل معلم لمراسلنا:

يستخدم في صناعة العرق انواع عديدة من العنب ويستخدم هذا النوع بالتحديد لأن كحوله قوي .
و تتم صناعة العرق على المراحل التالية:
-يتم كبس العنب وعصرها و يوضع بعد الكبس في براميل لمدة 40 يوماً حيث يتم تحريك العنب وكبسه في البرميل أول 4-5 ايام عندما يكون العنب في فترة فورانه وبعد 5 ايام يهمد العنب ويغلق البرميل لتبدأ عملية التخمير وبعد انتهاء ال 40 يوم يكون عصير العنب قد فاش في اعلى البرميل وترسب الحب وللتأكد من أن العنب قد تخمر بشكل جيد تمد اليد إلى منتصف البرميل فإذا كان العصير بارد يكون التخمر نظامي .

- بعدئذ يتم نقل العصير إلى الكركي ويضاف إليه بعض الماء (حوالي سطل او سطلين) .

- تركب الكركي بشكل محكم ويوضع على الفواصل مزيج من الصفوة والطحين لتجنب التنفيس وسهولة التعامل مع هذه المادة.

- يتم تشعيل النار تحت الكركي بشكل جيد فيبدأ بخار العنب بالتصاعد من الجعيلة ماراً بالقمع الواسع من الاسفل والضيق من الاعلى ليضرب بالسطح العلوي للكركي ( الطاسة القبوية ) عندئذ يتم تمرير الماء على السطح العلوي للطاسة من جميع النواحي فبرودة الطاسة تؤدي إلى تكثيف بخار العنب الصاعد من القمع فينتج سائل يسيل عبر القصبة وبذلك نحصل على السبيرتو.
- وبشكل تقريبي تسحب الكركي حوالي 8-9 جالونات بعد حوالي 4-5 ساعات من الاشتعال وللتأكد من ان سحب السبيرتو قد انتهى نقوم برش قليل من السوما الاخيرة على النار فإذا اطفئ النار يكون التم قد انتهى فيزال ما تبقى من الجعيلة(اناء كبير) ويُكب ليصبح عرقاً.

العملية تستمر عدة ساعات وبين كل عملية وأخرى يجب تنظيف وتعقيم الاناء والكركي من جديد.

ويضيف نبيل:" نصل حتى المرحلة الاخيرة والتي تُسمى التثليث(أي غليان العرق مع اليانسون للمرة الثالثة والاخيرة) وبها نقوم ب:
تنظيف الكركي بشكل جيد ويوضع ضمن الجعيلة حوالي 20-24 جالون سوما ويوضع معه حوالي 10 كغ يانسون كما يضاف الماء لتنظيف العرق وتجنيب السبيرتو من الاشتعال .

يتم اشعال النار بقوة تحت الجعيلة حتى يبدأ العرق بالخروج من القصبة في تلك الفترة يسرح الماء على الطاسة ويسحب النار من تحت الجعيلة ويبقى على الجمر وحده وتبعد النار بحوالي 50 سم . ويضاف الجمر بالتدريج تحت الجعيلة بأكملها ويجب عدم تعرض نحاس الجعيلة للنار كي لا تظهر طعمة شوطة في العرق لذا طول فترة التثليث يكون تحت الجعيلة جمر فقط .

عندئذ يكون العرق السائل من القصبة بارد جداً وجاهز للشرب ويستمر سحب العرق حتى يبدأ العرق بالابيضاض الذي يسمى ( عرق تنيح ) الذي يضاف إلى التم الثاني ليسحب مرة آخرى .
وبمعدل 24 جالون سوما ينتج حوالي 14 جالون عرق خلال فترة حوالي 6-8 ساعات من الاشتعال .

وعن تحديد نسبة الكحول, هنالك ميزان خاص يستطيع صاحبه معرفة كمية الكحول القصوى لتحديد مذاق العرق.

لنترككم مع الصور والفيديو المصور حول عملية صنع العرق في بيت الأخ نبيل معلم

 
































0

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الشمس" وانما تعبر عن رأي اصحابها.

فيديوهات

+المزيد